صمود النص أمام الطوفان الجارف خميس بن راشد بن سعيد العدوي

صمود النص أمام الطوفان الجارف لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ١٨

والأمة الآن تمر بمنعطف مهم جداً –في حلقة قادمة إن شاء الله سوف أتحدث عن بعض هذه المنعطفات- يجب أن يعيه جميع المسلمين، وهو أن أداة التفكير عند عموم الناس قد تطورت تطوراً ملحوظاً حيث لم يعد الإنسان ينقاد لغيره بمجرد الإملاء والتلقين، بل أصبح لديه من الوسائل ما يمكنه من تمييز الصواب من الخطأ وكشف المنحول على الشرع، وأصبحت الكتابات تتوارد في ذلك بحيث تشكل تياراً فكرياً عارماً سيطوح بالمدرسة الأثرية، بل قد يقتلعها من جذورها، ولن تنفعها سعة الانتشار طالما أنها تتشبث بأدلة واهية يردها دين الله تبارك وتعالى، ويرفضها العقل، ويناقضها الواقع، ولن تجدي سياسة أغلق عينيك واتبعني، واختم على عقلك وقلدني، فلا تقليد إلا لصاحب الشرع المصون عليه صلوات ربي وسلامه وبركاته، يقول تبارك وتعالى: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا)(البقرة170) ويقول سبحانه: (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا)(المائدة 104) ويقول: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا)(لقمان 21).

وكتاب "الطوفان الجارف" لفضيلة شيخنا القنوبي حفظه الله تعالى يشكل جزءً من التيار المنقي للنص الشرعي من الدخيل، والمميّز للحديث من الأثر، إلا أن الطوفان الجارف الذي سيكبس على المدرسة الأثرية قوي جداً قد لا يتصوره سدنة هذه المدرسة، ولن ينفعهم وهم ابن سيدنا نوح عليه السلام عندما قال: (سآوي إلى جبل يعصمني) حيث لا عاصم اليوم من أمر الله، وعلى الأثريين أن يلموا خرقهم البالية، أو ليطوعوا أنفسهم لدين الله تعالى الحق دون الركون إلى تخريصات المخرصين، وإضافات الكائدين.

١٨ / ٣١