صمود النص أمام الطوفان الجارف خميس بن راشد بن سعيد العدوي

صمود النص أمام الطوفان الجارف لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

جاء الأفغاني ومحمد عبده؛ والعالم الإسلامي في حضيض انحطاطه السياسي يرسف تحت وطأة الآلة العسكرية الغربية، ولم يكن هذا بسبب التقدم الغربي فقط بل سبقه بكثير التخلف الفكري عند المسلمين، نتيجة الاستبداد والخرافات وجمود العلماء ومسلماتهم بالدخيل على فكرهم، وجد الأفغاني ومعه محمد عبده هذا الحال المزري بالأمة وموروثها الفكري، فعملا جادين على إقالتها من عثرتها، وكان لا بد أن يكونا جريئين في نقد هذا الموروث وانتزاع النص الخالص منه –حسب منهجهما الذي نبينه لاحقاً- وعرض هذا النص بثوبه البراق القشيب، فكونا بذلك تياراً فكرياً أنقذ الأمة من خط الانحدار المستمر. في هذا التيار؛ يشكل جمال الدين الأفغاني جناحه السياسي، الذي نظر إليه محمد عبده نظرة فاحصة فوجده لا يحقق المطلوب إلا إذا كان له قاعدة فكرية رصينة، فاتجه إلى ذلك؛ فشكل ما يمكن تسميته بالجناح الفكري، وكان مقداماً في نقده وشجاعاً في تأسيسه لمنهجه، بقدر ذلك الإقدام وتلك الشجاعة ترك أثره البالغ على الأمة، رغم وقوف التيار التقليدي للمدرسة الأثرية بكل ما أوتي من قوة ضده، ولا زالت هذه المدرسة إلى الآن تقف بكل عنفها محاولة طمس آثاره، انظر على سبيل المثال كتابات ربيع بن هادي المدخلي وجبهته الأثرية يتبين لك ذلك بوضوح.

لا ريب؛ كان لهذا المنعطف النقدي الفكري بصماته التي وضحت في شتى مناحي الحياة الإسلامية، سواء في الكتابات أو الحركات الإسلامية أو الدعوة بشكل عام، والأهم من ذلك وجد في الأمة منهج نقدي بعد أن كان ذلك ضرباً من الزيغ عن الدين.

٢٧ / ٣١