صمود النص أمام الطوفان الجارف لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٦بعد اسيلاء الأمويين على أمر المسلمين، وتحويل الخلافة الراشدة إلى ملك مستبد، كان لا بد أن يصاحب هذا التحول قاعدة فكرية توطئ وترسخ وجودهم، وبما أن الأمة تدين بالإسلام ولا زال عقلها العام طرياً ندياً بالعهد النبوي، وليس من السهل أن تقبل شيئاً ناداً عن دينها، فإن القاعدة المؤسسة للأمة هي النص الشرعي، ومن الأكيد حتى يتم التغيير يجب أن يكون النص الشافع لشرعية هذا التغيير موجوداً، وبما أن كتاب الله تعالى قد تكفل سبحانه وتعالى بحفظه لقوله تبارك وتعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)الحجر 9
فلم يبق إلا طريق السنة النبوية الشريفة، فوضعت الأحاديث المؤيدة للأموية، وبذلك انفتح الباب لولوج النص المنحول الذي ألصق بكلام خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم، وفي هذه المعمعة الفكرية المفروضة على الأمة قسراً دخل أرباب الأغراض المتنوعة، واستخدموا الأساليب المختلفة التي تجعل من حديثهم مقبولاً لدى المسلمين، بهذا وجدت المدرسة الأثرية التي كانت لديها أداة سبك وصك الحديث قوية وسريعة، وحتى لا تحاكم من قبل عقلاء الأمة اتخذت لها دروع حماية.
نذكر من ذلك:-
1. إبراز مصطلح "الأثر" وصبغه بصبغة الشرعية الممثلة للنص الشرعي، وجعله نقيضاً لاستخدام العقل في فهم النص ، ومن لم يقبل النص الوارد من هذه المدرسة فهو من أصحاب الرأي المغضوب عليهم والضالين حسب تصنيفها، وقد بذل أتباعها جهوداً ضخمة لترسيخ هذا المفهوم وللأسف الشديد نجحت في ذلك نجاحاً كبيراً ولكنه مؤلم للأمة وفكرها الناصع النقي، ولم يقف نجاحها للسيطرة على عوام الأمة وعموم مفكريها، بل استطاعت أن تقتلع المدرسة العقلية التي نشأت كردة فعل للمدرسة الأثرية، وحتى قبل سقوط المدرسة العقلية استطاعت أن تؤثر عليها، وليس هنا محل توضيح ذلك، كما أن لديّ تحليل أكثر إيضاحاً لهاتين المدرستين، أرجئ الحديث عنه في مناسبة أخرى إن شاء الله تعالى.