صمود النص أمام الطوفان الجارف لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٧2. احتكار "صناعة" الحديث، وذلك بإنشاء مدرسة أهل الحديث ، وهي مدرسة داخل مدرسة حتى يتسنى للأثرية الغالية رفض ما قد يتوصل إليه الفقهاء والأصوليون من حقائق تهدم مدرسة الأثر، وبهذا الاحتكار استطاعت الأثرية فرض مصطلحاتها على الأمة، وبالتالي رفض ما يأتي من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق آخر هو أسلم منهجاً وأقرب مورداً من معين النبوة الشريفة من طرق الأثرية المتشعبة، ونقول كما قال شيخنا الحافظ القنوبي حفظه الله تعالى بأنه آن الأوان لمراجعة مصطلح الحديث الأثري: (هذا؛ ومن الجدير بالذكر أن قواعد مصطلح الحديث تحتاج إلى مزيد من البحث والتحرير)الطوفان؛ج3؛ص317.
3. تسليط سيف مصطلح "أهل الأهواء والبدع" على كل من لم يكن أثرياً مثلهم ، والقصد منه الصدّ عن أي طريق آخر لا يوافق الأثرية، ومن هنا نرى رفضهم لروايات أهل الحق والاستقامة، وإدخال رواتها تحت مظلته، وكان الأجدر أن ترفض روايتهم التي عرف منها وفيها الدس والوضع والكذب على حديث رسول الله صلى عليه وسلم، وخاصة أن هذه النحلة الأثرية أصيبت بداء الإرجاء الذي "يجوّز" لها الكذب، وإنها وإن وقعت في كبيرة فهي خارجة لا محالة من النار حسب زعمها، يقول تعالى نعياً على الأمم السابقة هذا المنهج المعوج: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون، وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة قل أتخذتم عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون، بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون، والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون).