ظاهرة العناد عند الطفل خميس بن راشد بن سعيد العدوي

ظاهرة العناد عند الطفل لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٢

ولكن ليست الفطرة كل شيء، فهي غير قادرة على الحفاظ على نفسها فكيف يمكنها أن تسيّر غيرها، فالفطرة يمكن أن تنحرف بل كأن الانحراف حتماً عليها إن لم يكن لها موجه ومهذب من الشرع والعقل، فالحنو الفطري والخوف الداخلي والمحبة القلبية لا تقوّم إعوجاج الطفل، ولا تهدي سبيله، ولا تسوي نفسيّته، فلابد للحنو من تزكية والخوف على الولد من ترشيد والمحبة من توجيه، فلابد أن يتم كل ذلك بمعرفة علمية سليمة ومنهج إيماني وعقل مستنير، فنحن نشاهد من خلال واقعنا البشري أن الأطفال الذين توجههم العاطفة فقط لا يكتب لهم النجاح السليم إلا إذا مروا بتجارب مريرة في حال كبرهم، وفي الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وجوب الرعاية والعناية بالطفل: «ألا كلكلم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها»(1) ، وجاء أيضاً عنه - صلى الله عليه وسلم - : «أدبوا أولادكم وأحسنوا أدبهم»(2) ، وقال - صلى الله عليه وسلم - : «علموا أولادكم وأهليكم الخير وأدبوهم»(3) ، وحب الأولاد يكون حباً ميتاً غير صادق، حباً لإرواء الغريزة ليس أكثر، والحب الصادق يكون عند من يجعل العناية بالأولاد والإحسان إليهم وتربيتهم وسيلة مؤدية على غاية عظيمة وهي الخوف من سخط الله والرجاء في نيل رضوانه يقول الحق جل وعلا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾(4) .

(1) رواه البخاري ومسلم.

(2) رواه ابن ماجه.

(3) رواه عبد الرزاق وسعيد بن منصور.

(4) التحريم 6.

٢ / ١٤