ظاهرة العناد عند الطفل لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٣قدمت بهذه المقدمة لاعتقاد كثير من الناس أن دراسة مراحل نمو الطفل قد تدخل في دائرة العبث وإضاعة الوقت، وهذا خطأ فاحش وسوء تقدير للأمور، وليتصور هذا المخطئ أن ابنه زرع، كم سيبذل في جهد من الحرث والزراعة واختيار الوقت المناسب لها حتى يؤتي ثمره، وإذا أصابته آفة زراعية سأل المختصين وبذل الجهد حتى يستقيم المحصول، فأيهما أخطر الزرع أم النسل، وأيهما أولى بالعناية هذا أم ذاك؟!
والتربية الساذجة قائمة على التخمين والظن والتجربة غير الواعية، والتربية العلمية قائمة على معرفة بواطن الأمور، وحقائق الحياة، والدين عدو الظن والشك، واليقين ركن من أركانه وسنده المكين وعروته الوثقى، فعلينا الاستمساك بالعروة الوثقى ودمع الظن ببراهين اليقين.
حياة الإنسان مترابطة
هذا، وحياة الإنسان متداخلة في رحلتها الزمنية ومتكاملة في مبناها الحيوي، فلا يمكننا أن نضع فاصلاً بين مرحلة عمرية وأخرى لاحقة، فالكائن البشري تبدأ حياته منذ لحظة انطلاقته الأولى من بين الصلب والترائب في الرجل والمرأة، ثم سكونه في رحم أمه، ثم خروجه إلى هذا العالم بخيره وشره، وتدرجه في مراحل نموه من الرضاعة إلى الطفولة المبكرة فالمتوسطة فالمتأخرة فمرحلة الشباب فالكهولة.. الخ، مراحل متعاقبة تؤثر الأولى على الأخرى، ينمو ويتغير فيها الإنسان جسدياً وانفعالياً وعقلياً، ولابد أن تتشبع كل مرحلة من المراحل المتعاقبة باحتياجاتها الفطرية والبدنية والفكرية والنفسية، وأي خروج عن هذا المسار يؤدي إلى اضطراب شامل لهذا الإنسان، وبما أن الإنسان قاصر عن متابعة نفسه في مراحله الأولى تقع مهمة العناية به على عاتق الراشدين من ذويه، وأي خطأ تربوي –في أي جهة كان من جهات الحياة- سؤثر سلباً على حياته، لأجل ذلك ندعو إلى فهم حياة الإنسان فهماً علمياً مدروساً.