عظمة العلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٤وإذا كانت العلوم على اختلافها ذات أثر بالغ في حياة الإنسان لأن الإنسان حياته مرهونة بالعلم ولأنه في جميع تقلباته وفي جميع أطواره هو بحاجة إلى العلم، فإن مقياس قيمة العلوم عطاؤها لهذا الإنسان وتأثيرها في حياته النفسية والاجتماعية. ولا ريب أن العلوم الشرعية بجميع فنونها هي أعمق أثراً وأغزر عطاءً وأعم فائدة لعظم الحاجة إليها، ومن هنا كانت الحاجة لِأن يتزود كل أحد من هذه الأمة بما يبصره بأمر دينه من علوم شرع الله تعالى، فإن كل أحدٍ مطالبٌ بأن يعبد الله على بصيرة وكل أحدٍ مطالبٌ بأن يتقيد في تصرفاته وأعماله بحكم شرع الله سبحانه، فإن الأرض التي هي قرار الإنسان هي أرض الله وهي جزءٌ من مملكته، وما سُخر للإنسان من منافعها إنما هو ملك الله ليس للإنسان أن يتصرف في هذه المنافع وفق ما يقتضيه هواه وإنما عليه أن يتصرف بحسب ما يقتضيه حكم الله تعالى، والإنسان مؤتمن في هذه الأرض ومستخلفٌ فيها من قبل الله عز وجل، والخليفة ليس أصيلاً فما عليه إلا أن يتصرف وفق تعاليم مُستخلفه وهو الله سبحانه وتعالى الذي يعلم السر وأخفى. على أنه سبحانه لم يترك الناس في حيرةٍ من أمرهم، بل أنزل إليهم ما يبصرهم بما يأتون وما يذرون، فهذا كتاب الله سبحانه وتعالى هو الموجّه لهذه الإنسانية إلى سواء الصراط ، يقول الله تعالى فيه: " إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً * "، ويقول الله تبارك وتعالى: " كتابٌ أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ، ويقول سبحانه وتعالى: " وكذلك أنزلناه حكماً عربياً "، ويقول تبارك وتعالى في هذا الكتاب الكريم: " هدىً للمتقين "، ويقول: " هدىً ورحمةً للمحسنين "، ويقول : " هدىً وبشرى للمؤمنين "، فالقرآن الكريم كله هداية.