عظمة العلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

عظمة العلم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥

وعندما أراد الله سبحانه تكريم هذا الإنسان بإيلائه هذا المنصب الرفيع، منصب الخلافة في هذه الأرض، آذن الملأ الأعلى بهذا الحدث التأريخي، والله تعالى يقص علينا نبأ ذلك عندما قال : " وإذ قال ربك للملائكة إني جاعلٌ في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون * وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم * قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون * ". في تضاعيف هذه القصة ما يكشف أولاً قيمة هذا الإنسان الذي اختاره الله تعالى لهذا المنصب لما علمه من الخواص التي أودعها فيه سبحانه، وآذن بذلك الملأ الأعلى، فكان من سؤال الملأ الأعلى ما كان وكان من جواب الحق تعالى ما كان، ثم أراد الله سبحانه أن يبين قيمة هذا الإنسان من بين خلقه عند الملأ الأعلى فاختبرهم بما اختبرهم به، ثم وجّه هذا الاختبار إلى الإنسان فنجح فيه وعندئذٍ أمر الله سبحانه وتعالى الملأ الأعلى للسجود لهذا الإنسان بعدما تبينت مكانته وعُرفت منزلته ونجح في اختباره وكان أساس هذا الاختبار العلم، فإذن خلافة الإنسان إنما تقوم على العلم.

٥ / ٢٦