عوامل تقوية الوحدة الإسلامية في الشعائر الدينية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

عوامل تقوية الأمة في الشعائر الدينية لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١

بحث قيم لسيدي سماحة الشيخ العلاّمة المحقق : أحمد بن حمد الخليلي

"المفتي العام لسلطنة عمان" حفظه الله وسدد على الخير خطاه

عوامل تقوية الوحدة الإسلامية في الشعائر الدينية

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة:

الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه ، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وإمام المرسلين سيدنا محمد ، الرحمة المهداة للعالمين ، والنعمة المسداة للخلق أجمعين ، وعلى آله وصحبه ، وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد:

فقد اقتضت إرادة الله تعالى أن تقوم حياة النوع الإنساني في الأرض من بين سائر الخلق على أسس من النظم الإجتماعية ، وتحت مظلة الأوضاع المدنية ، لأن الإنسان بتكوينه الخِلقي أُعد ليكون اجتماعياً بفطرته ، مدنياً بطبعه ، ولذلك كان الناس متداخلين في معايشهم ، متشابكين في مصالحهم لا يستغنى صنف منهم عن غيره ، فالرجل والمرأة ، والقوي والضعيف ، والحاكم والمحكوم ، والغني والفقير ، لا تجد أحدا منهم يتقل في حياته بنفسه مستغنيا عن بني جنسه . فالملك مثلا أو السلطان أو الرئيس هو في منتهى الحاجة إلى جميع طبقات الناس المختلفة ، فهو بحاجة لإلى الوزير والمستشار ، والقاضي والكاتب ، والبيب والمهندس ، والجندي والشرطي ، والتاجر والفلاح ، والبناء والنجار ، والين والسباك ، والخدام والطباخ ، والحارس والسائق وغيرهم من ذوي الخبرات الفنية ، والمهارات العلمية ، والإختصاصات العملية ، وقل مثل ذلك في جميع طبقات الناس مهما رقوا إلى مدارج الكمال ، وتبوأوا مقاعد العز والشرف .

١ / ٣٥