عوامل تقوية الوحدة الإسلامية في الشعائر الدينية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

عوامل تقوية الأمة في الشعائر الدينية لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢

وهل من أحد أكرم من الله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم الذي رفع قدره فوق النبيين ، وفضّله على خلقه أجمعين؟ وقد كانت حياته –من هذه الناحية- كحياة سائر البشر ، فكان يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ، ويتزوج النساء ، ويتداوى من الأمراض ، ويستعين بذوي الإختصاص في مختلف الأعمال ، وقد أمره الله تعالى أن لا يستغنى برأيه عن مشورة أصحابه رضي الله عنهم ، فقد قال له: (( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ )) ﴿ سورة آل عمران / الآية 159 ﴾ مع أنه أحصف منهم رأيا ، وأعمق منهم نظرا ، وأعظم اقتدارا ، وأقوى فهما ، وبجانب هذه المزايا التي كان يتمتع بها فقد كان مختصا من بينهم بتنزيل الوحي عليه بأمر الله ، ينير له السبيل ، ويرفع له الدليل ويبين له ما يأتي وما يذر ، وما يقول وما يعمل ، فلو استغنى أحد من البشر عن بني جنسه لكان أولى الناس بذلك هذا النبي المجتبي والرسول المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام ، ثم سائر النبيين الذين اصطفاهم الله من سائر خلقه لأن يكونوا وعاء لنوره وحملة لرسالته ، ولكن أنى ذلك ، وقد اقتضت مشيئة الله أن تكون حياة البشر أجمعين متشابهة من هذه الناحية ، فتلك سنتها التي لا تتبدل حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، وتلك نواميسها التي لا تتحول حتى يتحول الوجود كله إلى نشأة أخرى (( وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا )) ﴿ سورة الأحزاب: آية 62 ، وسورة الفتح: آية 23 ﴾.

وإذا كانت هذه هي سنة الحياة التي أرادها الله لهذا الصنف من خلقه فإن التفاهم ، والترابط والتآلف ، والتعاون بين الناس ضرورة ملحة من ضرورات حياتهم ، ومطلب مهم من مطالب فطرتهم سواء كان ذلك في محيط ضيق كالأسرة والعشيرة ، أو محيط أوسع كالمجتمع والأمة.

٢ / ٣٥