عوامل تقوية الوحدة الإسلامية في الشعائر الدينية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

عوامل تقوية الأمة في الشعائر الدينية لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢١

ومن الإنفاق ما يُعد من الفروض اللازمة التي لا خيار فيها للإنسان ، ولذلك نرى في آية البر إنفاق المال مقترنا بالعقيدة مقدما على سائر أعمال البر حتى الصلاة نفسها ، وذلك في قوله تعالى: (( وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ )) ﴿ سورة البقرة: آية 177 ﴾ ، وليس ذلك مقيدا بالزكاة فحسب بدليل قوله من بعد: (( وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ )) وفي هذا ما يدل على أن الإنفاق الواجب من المال لا ينحصر في الزكاة وحدها ، ومهما يكن فإن الإنفاق سواء كان من الزكاة أو من غيرها يربي الضمير الإنساني ويجعل الفرد يحس بأحاسيس مجتمعه ، يتألم بآلامه ويسر بسروره ، فيتجسد في المجتمع معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ) ، وقوله عليه الصلاة والسلام: ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) (2) ، وما أعظم سرور الأغنياء عندما يرون إخوانهم الفقراء ينعمون برغد العيش ، ويرفلون في حلل النعيم بما أجراه الله لهم على أيديهم من رزق فيما آتاهم الله من مال ، فكانوا بذلك سببا لسد حاجة إخوانهم بما يوصلهم إلى رضوان الله في الدار الآخرة ، وما ينالوه من مودة الناس في الحياة الدنيا ، وما أسعد أولئك الفقراء الذين يرون حاجتهم تقضى ، وخلتهم تسد على أيدي إخوانهم الذين استخلفهم الله في ماله ، ووسع عليهم من رزقه من غير مَنٍ ولا أذى ، ولا تعال ولا استكبار ، ومن غير أن يشعروهم بذل ولا صغار.

٢١ / ٣٥