عوامل تقوية الوحدة الإسلامية في الشعائر الدينية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

عوامل تقوية الأمة في الشعائر الدينية لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

ومن شأن الصيام أن يرهف الحس ويرقق الشعور ، ويذكي في النفس مشاعر الرحمة والإحسان ، وهو بجانب ذلك مدرسة خلقية يتربى فيها الضمير الإنساني ، وتتهذب بإيحاءاتها النفس البشرية ، وينجلي عنها صدأ طبائعها المذمومة ، وأكدار عاداتها السيئة ، وقبل الدخول في تفصيل ذلك أود أن أشير إلى أن استقامة أحوال البشر لا تتم إلا باستعلائهم على الأنانيات الفردية والمصالح الشخصية التي هي أكبر عائق في طريق وحدة الأمة وتآزرها ، وتعاطفها وتآلفها ، وذلك لا يتحقق إلا بتقوى الله سبحانه ، ولذلك نجد الأمر بالتقوى والإشادة بالمتقين والثناء عليهم ووعدهم بحسن العقبى يتخلل آيات الكتاب في معرض الأمر والنهي ، والتبشير والإنذار ، والقصص والأمثال ، والتذكير والإمتنان ، والتشريع والبيان ، إلى غير من الأغراض التي نزل من أجلها القرآن ، ولا نجد في القرآن تكرار الأمر بشيء كما تكرر الأمر بالتقوى ، وما ذلك إلا لأن التقوى إطار واسع يشتمل على كل خير فتدخل ضمنه فضائل الأقوال والأعمال ، ومحاسن السجايا والأخلاق ، كما تدخل فيه العقيدة الصافية القائمة على دعائم النقل الصحيح والعقل الصريح ، وتخرج عن هذا الإطار وتنأى عن حماه جميع الأفعال المنكرة والخصال المذمومة والأقوال القبيحة .

٢٣ / ٣٥