عوامل تقوية الوحدة الإسلامية في الشعائر الدينية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

عوامل تقوية الأمة في الشعائر الدينية لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وكما ربط الله سبحانه بين التقوى ومطلق العبادة في قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ ﴿ سورة البقرة : آية 21 ﴾ ،خص الصوم بهذا الربط حيث قال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون ﴾ ﴿ سورة البقرة آية 183 ﴾ ،وهذا لأن الصوم ليس هو مجرد الكف عن المفطرات الثلاث المشهورة فحسب ،ولكنه مع ذلك كف الجوارح واللسان عن قبائح الأعمال والأقوال،والتجرد التام من مذام الأخلاق والخصال ،كما يقتضيه الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم (( لا صوم إلا بالكف عن محارم الله )) وقوله عليه الصلاة والسلام : (( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه )) (1) ،وقوله : (( الصوم جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل فإن أحد سابه أو قاتله فليقل إني صائم )) (2) ، وفي هذه الأحاديث جميعا تأكيد بأن الصوم المشروع هو الصوم الخالص من شوائب المعصية الصافي من أكدار القبائح ، ومما لا يشك فيه أن تعويد النفس على هذا الإلتزام بواجبات الإسلام وآدابه ، ومراقبة الله في أحكامه وحدوده أثناء الصوم في شهر رمضان المبارك يجعل النفس تتعود على هذه الفضائل والقيم ، وتستمر على هذه الخصال والأعمال في سائر العام حتى تكون كأنها من سجاياها التي جبلت عليها ، وبهذا يتحقق المراد من التقوى ، وفي الحديث الأخير من الأداب الرفيع ما لا يقدر قدره ، ولا يحصر خيره ، وكفى بما فيه من مطالبة الصائم باحتمال الأذى من الغير ، وعدم مقابلة الإساءة بمثلها ، فإذا تعرض لمكروه من أحد من الناس فليس له أن يثأر لنفسه ويطلق عليه يده ولسانه ، بل عليه أن يقول إني صائم ، ليؤدب بهذه القولة نفسه عن التطلع إلى ما تشتهيه من الإنتقام ، وليذكر غيره بأسلوب غير

٢٤ / ٣٥