عوامل تقوية الوحدة الإسلامية في الشعائر الدينية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

عوامل تقوية الأمة في الشعائر الدينية لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٩

وبجانب كل ما تقدم فإن الصيام سبب لإحساس ذوي اليسار بشدة المعسرين الذين تعوزهم لقمة عيش التي يسدون بها مسغبتهم ، فإن استمرار الموسر على شبعة وريه في كل أوقاته وحالاته ينسيه آلام الأمعاء الجائعة والأكباد الصادئة التي يعاني أهلها من مشكلة الفقر ، ويكابدون لأواء الحياة ،يقضون سحابة نهارهم كادحين تحت وهج الشمس ولفح القيظ لينقلبوا إلى أهلهم بشيء من الرزق ، يقسمونه على حواصل طالما عانت من السغب وكابدت من المشقة ، أما إذا شارك الأغنياء الفقراء في جوعهم وعطشهم ، وكابدوا بعض ما يكابدون من شدتهم فإن ذلك يرهف من حسهم ويرقق من شعوره فيتألمون لآلامهم ويواسونهم بما آتاهم الله ، وفي هذا يقول الإمام محمد عبده :

(( ومن وجوه إعداد الصوم للتقوى أن الصائم عندما يجوع يتذكر من لا يجد قوتاً فيحمله التذكر على الرأفة والرحمة الداعيتين إلى البذل والصدقة ، وقد وصف الله تعالى نبيه بأنه رؤوف رحيم ، ويرتضي لعباده المؤمنين ما ارتضاه لنبيه صلى الله عليه وسلم ولذلك أمرهم بالتأسي به ووصفهم بقوله : ﴿ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ﴾ (5).

وبهذا التعاطف بين الأغنياء والفقراء والاشتراك في الأحاسيس والمشاعر يحصل الإنسجام وتتحقق الوحدة المنشودة )).

ومن صور الاتحاد التي تتحقق للصيام ما نبه عليه الإمام محمد عبده بقوله:

(( ومن فوائد عبادة الصيام الإجتماعية المساواة فيه بين الأغنياء والفقراء والملوك والسوقة ، ومنها تعليم الأمة النظام في المعيشة ، فجميع المسلمين يفطرون في وقت واحد لا يتقدم أحدا على آخر دقيقة واحدة ، وقلما يتأخر عنه دقيقة واحدة ) (6) .

الهوامش:

(1) رواه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه من طريق أبي هريرة .

(2) رواه الربيع في مسنده ومالك في الموطأ والبخاري ومسلم وأبو داود عن أبي هريرة وروى أوله مع اختلاف في آخر الحديث ابن ماجه من طريق عثمان ابن ابي العاص ومعاذ وأنس .

(3) المنار ج2 ،ص145/ 146 ،ط4 .

(

٢٩ / ٣٥