عوامل تقوية الوحدة الإسلامية في الشعائر الدينية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

عوامل تقوية الأمة في الشعائر الدينية لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

ويقول في هذا الإمام محمد الطاهر بن عاشور: ( وإنما كان الصيام موجبا لاتقاء المعاصي لأن المعاصي قسمان ،قسم ينجع في تركه التفكر كالخمر والميسر والسرقة والغضب ، فتركه يحصل بالوعد على تركه والوعيد على فعله ، والموعظة بأحوال الغير، وقسم ينشأ من دواعي طبيعية كالأمور الناشئة عن الغضب .وعن الشهوة الطبيعية التي قد يصعب تركها بمجرد التفكر فجعل الصيام وسيلة لاتقائها لأنه يعدل القوى الطبيعية التي هي داعية تلك المعاصي ليرتقي المسلم به عن حضيض الإنغماس في المادة إلى أوج العالم الروحاني ، فهو وسيلة للإرتياض بالصفات الملكية والإنتفاض من غبار الكدرات الحيوانية ، وفي الحديث الصحيح: (( الصوم جنة )) أي وقاية ، ولما ترك ذكر متعلق جنة تعين حملة على ما يصلح له من أصناف الوقاية المرغوبة ، وفي الصوم وقاية من الوقوع في المآثم ووقاية من الوقوع في عذاب الآخرة ، ووقاية من العلل والأدواء الناشئة عن الإفراط في تناول اللذات ) (4)

وإذا كان الصوم يضبط غرائز الإنسان الغضبية والشهوانية وهذه الغرائز هي أخطر العوامل في تفتيت وحدة البشر وتقطيع الحبال الواصلة بين الناس عندما يستجيب كل أحد لداعي غريزته غير مبال بعاقبة أمره وأمر أسرته ومجتمعه وأمته ؛فالصوم إذاً من أقوى الضمانات لحفظ كيان الوحدة وإبعادها عما يهددها من مخاطر الأنانيات ، ومعاول الغرائز والشهوات .

٢٨ / ٣٥