عوامل تقوية الوحدة الإسلامية في الشعائر الدينية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

عوامل تقوية الأمة في الشعائر الدينية لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

وفي الحج فرصة سانحة للأمة الإسلامية لالتقاء وفودهم في كل عام وتدارس مشكلاتهم في رحاب بيت الله حيث تصفو الأنفس وتسمو الأرواح وتستنير البصائر ، وتتفاعل الأنفس مع ذكريات الماضي العريق من عهد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام اللذين رفعا بأمر الله قواعد البيت العتيق ليكون رمزاً للتوحيد وعلماً للموحدين وقبلة للمهتدين إلى عهد خاتم النبيين وسيد المرسلين محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه وعلى جميع أنبياء الله المصطفين الأخيار الذي صدع في تلك العراص بالحق ، ونادى به ، وصبر على الأذى وتحمل ما تحمل من الشدائد حتى فتح الله على يديه قلوباً كانت غلفاً ، وبصّر الله بهداه عيوناً عُمياً ، وأسمع الله بدعوته آذاناً كانت صماً ، فتكونت من حوله عصابة ما شهد لها التاريخ مثيلاً أمسكت بزمام الدعوة بعده صلى الله عليه وسلم ، وصبرت على المكروه ، وتحملت الشدائد في سبيل الله وابتغاء مرضاة الله ، فاستحقت حسن الثناء الذي خلده الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله ، وعلى ألسنة عباده ، قال عز من قائل: (( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا )) ﴿ سورة الفتح / آية 29 ﴾ ، وبتجدد هذه الذكريات في الأنفس يستلهم الرشد ، ويستبان المنهج ، وتتوقد الهمم الخاملة ، وتبعث العزائم الخائرة ، كما أن في تجددها وصلا لحاضر أمة الإيمان بماضيها ، وربطا بين سلفها وخلفها

٣٢ / ٣٥