عوامل تقوية الأمة في الشعائر الدينية لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٣حتى تكون كحلقات سلسلة يشد بعضها بعضاً ، وبما أن الحج يجمع أصحاب الإختصاصات المتنوعة من جميع أقطار الأرض من رجال الفقه والفكر والسياسة والأدب وغيرهم ، ففيه فرصة اللقاء بين أفراد كل طبقة من هؤلاء لتدارس مشكلاتهم في مهبط الوحي ومطلع النور ، ومنطلق الدعوة على ضوء تعاليم الإسلام ، واستنتاج الحلول الناجعة عن كتاب الله الخالد وسنة نبيه المطهرة ومنهاج السلف الصالح ، وبهذا تتحقق حكمة الحج المشار إليها بقوله تعالى: (( لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ )) ، وما أحوج أمتنا في مثل هذا العصر إلى هذه اللقاءات التي تمسح الخلاف ، وترأب الصدع ، وترتق الفتق ، وتقيم الناس على سواء الصراط ، وإنما الأمر يفتقر إلى شيء من التنظيم لإتاحة مثل هذه الفرصة.
الاقتراحات:
بعد هذا العرض السريع لعوامل الوحدة في الشعائر الدينية ، أقترح ما يلي:
(1) العناية بخطباء الجمعة وإعدادهم دينياً وفكرياً لأن يكونوا رادة اتحاد ودعاة إئتلاف لتؤدى شعيرة الجمعة المقدسة دورها في جمع الكلمة ورأب الصدع ، وتنقية نفوس المسلمين من بذور الخلاف والشقاق ، والربط بينها برباط الإيمان والتقوى.
(2) توعية الجمهور عبر الإذاعة المسموعة والمرئية والصحافة والمحاضرات والدروس العامة بضرورة ممارسة الشعائر الدينية على الوجه المطلوب شرعاً مع مراعاة آثارها النفسية والاجتماعية ، ونتائجها في تمتين أواصر الوحدة المنشودة بين الأمة الإسلامية.
(3) العناية بهذا الجانب في الكتب المدرسية لتنشأ الأجيال معتصمة بحبل الله المتين ، مستمسكة بعروة الألفة والوفاق ، متباعدة عن كل أسباب الفرقة والشقاق.
(4) استغلال موسم الحج بتنظيم لقاءات بين وفود الرحمن بحسب تخصصاتهم العلمية واختصاصاتهم العملية ، يتم خلال هذه اللقاءات النظر في مشكلات الأمة الإسلامية على اختلافها ، واستلهام حلولها – في ذلك الجو الروحاني الصافي – من الوحي الشريف ثم من تجارب الحياة.
(