عوامل تقوية الوحدة الإسلامية في الشعائر الدينية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

عوامل تقوية الأمة في الشعائر الدينية لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨

الشعائر جمع شعيرة وشعارة وهي لغة بمعنى العلامة لأنها مأخوذة من أشعر بمعنى أعلم(1) ، واصطلاحا ما جعل علامة على أداء عمل من أعمال الحج والعمرة ، وهي المواضع المعظمة مثل المواقيت التي يقع عندها الإحرام ومنها الكعبة والمسجد الحرام ، والمقام ، والصفا والمروة ، وعرفة ، والمشعر الحرام بمزدلفة ، ومنى ، والجمار(2) ، وتوسع فيها فأطلقت على كل شيء جعل علما من أعلام طاعة الله(3) ، واطلقت على نفس العبادات(4) وذلك لأنها أدل دليل على طاعة الله سبحانه ، فهي من علائم الإنقياد لعزته والخضوع لجبروته ، وحصرها بعضهم في العبادات الاجتماعية كالأذان وصلاة الجمعة والعيدين(5).

وقد شاع في عصرنا إطلاق الشعائر على أمهات العبادات المعروفة ، وهي الصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحج بكل ما اشتملت عليه من شروط وأركان وهو الذي يفهم من قول الإمام محمد عبده: " في الأحكام التي شرعها تعالى نوع يسمى بالشعائر ومنها ما لا يسمى بذلك كأحكام المعاملات كافة لأنها شرعت لمصالح البشر فلها علل وأسباب يسهل على كل إنسان أن يفهمها ، فهذا أحد أقسام الشرائع ، والقسم الثاني هو ما تعبدنا الله تعالى به كالصلاة على وجه مخصوص ، وكالتوجه فيها إلى مكان مخصوص سماه الله بيته مع أنه من خلقه كسائر العالم ، فهذا شيء شرعه الله وتعبدنا به لعلمه بأنه فيه مصلحة لنا ، ولكننا نحن لا نفهم سر ذلك تمام الفهم من كل وجه " (6) ، وما قاله في الصلاة يصدق على سائر أركان الإسلام العملية فإنها جميعا شرعت لتحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى ، ولذلك كانت منطوية على أشياء غامضة بالنسبة إلى العباد ، كتحديد مواقيت الصوم ، ومشروعية مناسك الحج ، وكون هذه الأعمال تعبدية محضة لا ينافي انطواءها على مصالح للعباد قد تظهر منها جوانب لهم وتخفي جوانب أخرى ، ومن بين هذه المصالح ما ينتج عن هذه العبادات من ألفة وتواد بين الناس وهذا هو موضوع بحثنا هذا.

الهوامش:

(

٨ / ٣٥