صفحة
الجزء ١ · صفحة ١٢هذا هو المقصود بقوله (وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) فقد بين سبحانه في آيات أخرى من يشاء لهم المغفرة وهم الذين يجتنبون الكبائر ولا يصرون على الصغائر ، وقد جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع إستغفار ))
وكما أنه سبحانه وتعالى حذر من أماني الغفران وبين أن كل أحد سوف يجزى بما كسب
، حذر أيضاً من أماني الشفاعة ، وقد وجه هذا التحذير إلى هذه الأمة فقد قال مخاطباً المؤمنين )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (البقرة:254)
وقال سبحانه مخاطباً بني إسرائيل )َاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ)(البقرة: من الآية48) وفي هذا أيضاً تحذير لهذه الأمة ولغيرها من التعلق بأماني الشفاعات.
وأن الإنسان يشفع له النبيون يوم القيامة ، وسوف يتخلص من العقاب ، وقد بين سبحانه الذين يستحقون الشفاعة من النبيين وغيرهم في قوله ( ولا يشفعون إلا من أرتضى ) فالشفاعة تحق للرضى دون غيره ، وإن كان الرضى يستحق دخول الجنة فقد تكون الشفاعة أيضاً ضمن الأسباب التي تؤدي إلى دخول الجنة ، فقد يتوب التائب من معصيته ويجعل الله سبحانه وتعالى للشفاعة نصيباً في قبول توبته.
أما المصرون على الكبائر فلا شفاعة لهم بهذه النصوص القاطعة .
* * *