في الخطبة والزواج لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢وقبل الدخول في صلب هذا الموضوع والإجابة على هذا السؤال أود أن أقدم بين يدي هذه الإجابة بأن هذه الأمة أمة الإسلام أمة لها كيانها ولها استقلالها في الفكر والعقيدة والتصور والعبادة والعادة والسلوك وفي كل ما يتعلق بشئون هذه الحياة وعلى هذه الأمة ألا تتأثر بما عند غيرها من الأمم الأخرى فإنها أمة ذات سيادة وعليها أن تحافظ على سيادتها وأن تكون قائدة لا مقودة ومؤثرة لا متأثرة وعزيزة لا ذليلة وسائدة لا مسودة فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين وتدخل العادات في ضمن ذلك فإن العادات التي تستورد من قبل أعداء الإسلام من اليهود والنصارى والملاحلوه وسائر الكفرة يجب على الأمة أن تنقي نفسها منها وأن تنقي مجتمعها منها وألا تستمسك بها ففيها سلكه السلف الصالح ما يغني عن ذلك كله فقد حذرنا الله تعالى في كتابه الكريم من موالاة أعدائه يقول وهو أصدق القائلين ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ﴾ ثم بين الله سبحانه وتعالى منشأ هذه الموالاة وهي مرض القلوب وهو ما يعبر عنه في هذا العصر بالمرض النفساني إذ قال عز وجل : ﴿ فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ﴾ وفي هذا السياق نفسه يأتي التحذير من الردة في معرض بيان أن لو أرتد من هذه الأمة فإن الله سبحانه وتعالى يعوض عنه بمن هو خير منه عندما يقول سبحانه وتعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقول يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ﴾ وما ذلك إلا لأجل الإشعار بأن الموالاة تفضي إلى الارتداد بالموالاة هي التي تؤدي إلى ارتداد المسلم عن الإسلام