في الخطبة والزواج أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

في الخطبة والزواج لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٣

عندما يوالي أعداء الله إذ الموالاة تأخذ منه شيئا فشيئا فيحرص دائما على تقليد غيره من الكفرة حتى يصل به الأمر إلى الخروج من الدين نهائيا فلذلك ذكر الله في معرض التحذير من الموالاة الردة وحذر منها وتوعد الذين يرتدون بأن هذه الردة لا تنقص من هذه الدين شيئا وأن الله يعوض عن كل من أرتد من هو خير منه ثم يبين الله تبارك وتعالى من تجب أن تكون له موالاة المؤمن عندما يقول سبحانه وتعالى ﴿ إنها وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ﴾ ثم يبين العاقبة إذ يقول ﴿ ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ﴾ فموالاة المؤمن يجب أن تكون للمؤمنين وحدهم ولئن كانت الموالاة من المؤمنين والمؤمنات إنما هي للمؤمنين والمؤمنات وحدهم كما يقول سبحانه: ﴿ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ﴾ فإنه مما يجب على المؤمن أن يحرص دائما أن لا يتأثر بسلوك الآخرين لأن هذا التأثر وهذا التقليد الأعمى ما هو إلا رمز هذه الموالاة فإن شأن الإنسان دائما أن يحرص على تقليد من يحبه وعلى تقليد من يواليه يعجب بغيره فيسعى إلى تقليده شيئا فشيئا يقلده في الكلام ويقلده في الأفعال حتى ينتهي به الأمر والعياذ بالله إلى الخروج من الدين نهائيا ولا ريب أن هذه الأمة عندما كانت أمة عزيزة أمة قوية باستمساكها بدين الله سبحانه وتعالى كانت أمة مؤثرة ولم تكن أمة متأثرة فالأمة الإسلامية أثرت في قلب أوربا بمعتقداتها وبعاداتها وبعباداتها فكثير من الأمور التي كانت عند الأوروبيين انقلبت إلى العكس بتأثير الأمة الإسلامية حتى أن من المؤرخين من يقول بأن حركة لوزر الإصلاحية التي قام بها إنما كانت نتيجة التأثير الإسلامي وكذلك وصل الأمر بأوربا في القرن الثالث الهجري الثامن الميلادي أن المجتمعات الغربية تنكرت للتماثيل حتى صدرت مراسيم من الأباطرة بتحريم هذه التماثيل واعتبرت هذه التماثيل مظهرا من مظاهر

١٣ / ٢٨