في ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

في ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم

الجزء ١ · صفحة ٤

للناس فإن الناس من عادتهم عندما يحبون أحدا من العظماء كثيرا ما يتأسون به ويجسدون معالم سيرته في سلوكهم وفي أقوالهم ونحن لا يمكننا أن نجد سيرة رجل عبر التاريخ البشري منذ خلق الله آدم وإلى أن يرث الله هذا الكون بأسره كسيرة الرسول ( في عطائها المدرار وفي أنوارها اللامعة وفي استقامتها على الفطرة لأن شخصية الرسول ( اصطفاها الله سبحانه وتعالى لحمل أمانة في رحمة للإنسانية بأسرها كما يعبر عن ذلك القرآن عندما يقول الله عز وجل:( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ( فإذا علينا أن نستلهم جميع شئون حياتنا من هذه السيرة وأن نحرص على أن نقتفي أثره ( وذلك من معالم الإيمان بالله واليوم الآخر فإن الله عز وجل يقول( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً( على أنه من المعلوم بأن كلا منا مطالب بأن يطبق القرآن الكريم والقرآن الكريم كانت سوره حية تتجلى في سلوكه ( كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها عندما سئلت عن خلقه عليه أفضل الصلاة والسلام فقالت:" كان خلقه القرآن" فإذا علينا أن نتخلق بهذا الخلق العظيم ( وأن نحرص بأن نلم بما يمكننا أن نلم به من جزئيات سيرته ( فضلا عن كلياتها وعلينا بجانب ذلك أن ندرك الأمانة الكبيرة الملقاه على عواتقنا وهي أمانة النهوض بهذه الأمة أمته ( من كبوتها وهذا النهوض لا يمكن أبدا إلا الله بإقامتها على الطريقة السواء التي كان عليها ( وكان عليها السلف الصالح من الصحابة والتابعين فإن الصحابة والتابعين رضوان الله تعالى عليهم بالنظر إلى الأمم التي كانت تكتنفهم كانوا قلة ولكن مع ذلك كله استطاعوا بما أتاهم الله سبحانه وتعالى من قوة الإيمان والهمم المتوقدة بين جوانحهم والعزائم الحية التي كانت تملأ نفوسهم استطاعوا أن يكتسحوا كل مد للجاهلية وأن يقفوا أمام كل تحد

٤ / ١٧