في ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

في ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم

الجزء ١ · صفحة ٥

من قبل أعداء الإسلام حتى وصلوا بهذه الدعوة إلى حيث وصلوا من مشارق الأرض ومغاربها فدانت لهم رقاب الجبارين وأنزل الله سبحانه وتعالى أولئك المتألهين من عليائهم وسخر رقابهم لهم فأنفذوا فيهم حكم الله سبحانه وتعالى وأذاقوا الإنسانية البائسة المحرومة طعم العدل والمساواة والانصاف فعرفت الانسانية قيمتها وأدركت مكانتها في هذا الكون والعالم اليوم بأسره من أقصاه إلى أقصاه هو بحاجة إلى هذه النهضة التي لا يمكنه أن تكون في العالم إلا بعد ما تكون في هذه الأمة، والأمة اليوم لم تؤت من قلة فإن كثرتها كاثرة ولكن مع ذلك ما هي إلا غثاء كغثاء السيل، صدق عليها وصف الرسول ( عندما قال عليه أفضل الصلاة والسلام:" يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها قالوا: ومن قلة يا رسول الله، قال: لا إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله المهابة من قلوب أعدائكم وليقذفن الوهن في صدوركم، قيل له وما الوهن يا رسول الله قال: حب الدنيا وكراهة الموت" فالوهن الذي أصاب هذه الأمة ما جاء من هذه الناحية أصبحت الأمة ضعيفة ذليلة تنقاد للأمم وتملي عليها أراده غيرها من الأمم مع أنها أمة يجب عليها أن تملي إرادتها على غيرها من الأمم كما يقول أحد المفكرين الإسلاميين في وصف المسلم الحق: ( إن المسلم لم يخلق ليندفع مع التيار ويساير الركن البشري حيث اتجه وسار، ولكنه خلق ليوجه العالم والمجتمع والمدينة ويفرض على البشرية اتجاهه ويملي عليها ارادته لأنه صاحب الرسالة وصاحب الحق اليقين. ولأنه مسئول عن هذا العالم وسيره فليس مقامه مقام تقليد والاتباع أن مقامه مقام الإمامة والقيادة مقام الارشاد والتوجيه مقام الأمر والنهي وإذا تنكر له الزمان، وعصاه المجتمع وتنكب عن الجاده لم يكن له أن يضع أوزاره ويسالم الدهر بل عليه أن يثورعليه وينازله ويضل في صراع معه وعراك حتى يقضي الله في أمره. إن الخضوع والاستكانة للأحوال القاسرة

٥ / ١٧