في ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

في ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم

الجزء ١ · صفحة ٦

والأوضاع القاهرة والاعتذار بالقضاء الله والقدر من شأن الضعفاء والاقزام، أما المؤمن القوي فهو نفسه قضاء الله الغالب وقدره الذي لا يرد. بمثل هذه الفكرة يمكن لهذه الأمة أن تستعيد مكانتها فقبل كل شيء يجب على هذه الأمة أن تدرك أنها أمة قيادية عليها أن تتبوأ مكان الصدارة بين الأمم وأن تمسك بزمام قافلة البشرية لتسير بها في الطريق الصحيح ، الطريق الذي يؤدي إلى السلامة في هذه الحياة الدنيا وإلى السعادة في الدار العقبى وعليها أن تدرك أنها لا تملك أن تصلح حال غيرها مع الحاجة الملحة إليها من قبل الأمم جميعا إلى ما في هذه الأمة من خير وإلى ما في دينها من عطاء مدرار لا يمكنها أن تصلح حال غيرها إلا عندما تصلح حال نفسها. فعليها قبل كل شيء أن ترجع إلى المنهج المستقيم عقيدة وشريعة وسلوكا وخلقا وعندئذ تتبوأ مكان الصدارة بين الأمم فإن ثراء هذه الأمة ليست في ارصدتها المالية ولا في قواها العسكرية ولا في مكانتها التقنية ولا في أي شيء نحو هذا القبيل مع أنها مطالبة بأن تكون في ذلك كله في مقدمة الأمم وإنما ثروتها قبل كل شيء في عقيدتها وفي استقامة سلوكها وفي حسن أخلاقها عندما تكون بهذه الطريقة السواء تتهيأ الظروف لأن تتبوأ المكانة اللائقة بها بين الأمم وتتهيأ الظروف لأن تستعيد قوتها سواء من حيث القوى العملية أو الامكان التقني أو الارصدة المالية فإن الله سبحانه وتعالى سيسخر لها مواريث الخير كله باستمساكها بهذا الحبل المتين. وعندما تكون معوجة عن اتباع هذا الصراط المستقيم وتكون معوجة في سلوكها، تكون بذلك قد ظلمت نفسها وظلمت الأمم التي تتطلع اليوم إلى ما عندها من العطاء العظيم فإن الإنسانية اليوم هي بأسرها بحاجة إلى هذا العطاء الذي عند هذه الأمة، هي بحاجة إلى منهج قرآني، ولكن لا يعني ذلك أن يبقى القرآن في الرفوف وأن يبقى محفوظا في الصدور وأن يتلى بالأنغام الشجية في افتتاح المؤتمرات والندوات واللقاءات

٦ / ١٧