قراءة في تاريخ الفكر الإسلامي مجهول

قراءة في تاريخ الفكر الإسلامي لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢

ولكي نعطي صورة واضحة عن هذا الموضوع ، لابدّ من أن نشير إلى أن مسألة الصراع بين الإسلام والفكر الإسلامي وبين خصومه ، مسألة قديمة ضاربة في القِدَم ، فقد بدأ الصراع مع الفكر الوثني المتخلِّف من بدء الدعوة، وبدأت الإثارات الوثنية بسذاجتها ، وتخلّف وعيها للطبيعة والفكر والمجتمع، ثم اتخذ الصراع الفكري درجة أعقد من الإثارات والشبهات ، كان أهل الكتاب من اليهود والنصارى يطلقونها، ولم تستطع تلك الشبهات أن تقف بوجه الردّ العلمي والمعقول الإسلامي ، فخرج هذا العملاق من تلك المواجهة بنجاح خالد ، ثم بدأت معركة الصراع الفكري تأخذ أبعاداً من التخطيط والكيد والمواجهة ، طوّرت القوى المعادية فيها ، وسائلها وأساليبها ، وكانت على درجة خطيرة من النتائج والآثار .

فبعد أن استعصت الحصون الإسلامية على الاختراق من خارجها، انتقلت تلك القوى وفي مقدّمتها اليهود ، لإختراق البُنية الفكرية ، والعمل على هدم البناء الإسلامي من داخله، فتبنّوا دسّ الأحاديث والروايات ، وتدريب الوضّاعين والقصّاصين على افتعال القصص ، ووضع الروايات المكذوبة ، واستغلال ظروف الصراع السياسي في المجتمع الإسلامي .

وتواصل ذلك الصراع على مدى المسار التأريخي ، فملأ البيئة الإسلامية بالإرباك والتشويه، وتسلّلت تلك الروايات الموضوعة إلى بُنية الفكر الإسلامي ، وفي مقدّمتها الإسرائيليات التي دخلت التفسير في مجال القصص والتأريخ والعقيدة ، بل والطبيعة، فكانت من أكثر المدسوسات تشويهاً وتحريفاً ، ثم تطوّرت وسائل المقاومة والصِّراع ، فبدأ اُولئك المخرِّبون ينقلون إفرازات الفكر اليهودي والمسيحي إلى العقل الإسلامي.

فبدأ هذا الفكر المنحرف يغزو حلقات الدرس على شكل آراء فلسفية منظّرة ، وأخذ يدخل كحوارات وإثارات في المساجد ، وبين طلبة العلوم الإسلامية ، فاُثيرت نظرية الجبر والقدر وأفكار المرجئة ، والإسرائيليات المحرّفة .

٢ / ٧