قراءة في تاريخ الفكر الإسلامي مجهول

قراءة في تاريخ الفكر الإسلامي لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣

وهكذا تسلّل الفكر اليهودي والمسيحي المحرّفين، إلى ساحة الفكر الإسلامي، عن طريق دسّ الروايات والأحاديث، وعن طريق التفسير، والتفلسف العقيدي. ظهر ذلك بشكل أكثر وضوحاً في أواخر النصف الأوّل من القرن الأوّل الهجري، ثم اتّسع ، واتّخذ أبعاداً خطرة في النصف الثاني منه .

وهكذا وجد المسلمون حالة الإرباك والتشويه في (النصّ الإسلامي)، أي في السنّة النبويّة، بما دُسَّ فيها وَوُضِع من حديث ورواية .

كما وجدوا هذا الارباك والتحريف في تفسير القرآن ، وفهم نصوصه، بسبب تلك المدسوسات والمحاولات، ثمّ واجهوا ذلك التحريف والتخريب في مجال الفكر العقيدي على شكل نظريات متفلسفة ، كنظرية الجبر والقدر، على يد غيلان الدمشقي، ومعبد الجهني، وأمثالهم.

ولم يقف العقل الإسلامي متفرِّجاً أمام تلك المحاولات الهدّامة، بل تصدّى أئمة المسلمين وعلماؤهم، للرد على تلك الشبهات ، وتنقية النصّ الإسلامي ممّا دسّ فيه ، كما تكثّفت الجهود لتنقية ما تسلل إلى التفسير والفهم من خرافة وغريب مدسوس ، وما اُثير من شبهات ، واستُحدث من نظريات عقيدية ، كنظريتي الجبر والقدر(3)، النظريتين المتضادتين في اتجاههما وأفكارهما المفسِّرة لسلوك الإنسان، وعلاقته بإرادة الإنسان والمشيئة الإلهية .

وتطوّرت مناهج ونظريات علماء الإسلام، في الردِّ على تلك المحاولات والشّبهات ، فاتخذت صيغاً علمية منظّرة، وفي تلك الفترة برز تيار الاعتزال الذي بالغ في استخدام العقل مقابل النصّ ، كما برز تيار أهل الظاهر والتوقّف السّلفي، مقابل العقلانية، والتعامل العقلي مع المضمون والمحتوى . وفي خضم تلك التيارات ظهر التيار الباطني ، كنظرية لفهم الإسلام ، فهماً باطنياً مشوّهاً ومحرّفاً .

٣ / ٧