قراءة في تاريخ الفكر الإسلامي لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٦وتفيد الدراسات التأريخية للفكر الإسلامي ، أن ردود الفعل في أوساط الإسلاميين تجاه الفلسفة والموقف منها ، انقسمت إلى عدّة مواقف ، هي :
1 ـ رفض الفلسفة وعلم المنطق ، واعتبارهما من وسائل الإنحراف الفكري.
2 ـ التأ ثّر والقبول غير الملتزم ، وقد كان لهذا التيار خطره ، إذ حاول هؤلاء المتأثرون بموجة التيار الفلسفي ، العمل على تطويع الفكر الإسلامي للنظريات الفلسفية ، واعتبار الآراء الفلسفية أساساً مسلّماً بها، ثمّ حاولوا تمرير تلك الآراء بأدلّة وأساليب توهم بأنها إسلامية ، وهي ليست كذلك .
3 ـ الموقف النقدي : وتضمّن هذا العمل العلمي ، مناقشة الفلسفة ، وآراء الفلاسفة ، والرد عليهم ، كما فعل المتكلِّمون عند تناولهم للموضوعات المشتركة في البحث، كموضوع الإلهيات والمعرفة وغيرها من المباحث المشتركة.
4 ـ تأسيس الفلسفة الإسلامية : بلغ الموقف العلمي، من قبل علماء الإسلام وفلاسفتهم الملتزمين ذروته في التعامل مع الفلسفة الوافدة بتأسيس الفلسفة الإسلامية ، بعد أن اطّلعوا على الفلسفة اليونانية ، ودرسوا مباحثها وموضوعاتها ، ووجدوها تتأ لّف من أربعة عناصر أساسية هي :
1 ـ موضوع الفلسفة ومباحثها .
2 ـ مادتها الفكرية .
3 ـ منهج البحث والتفكير الفلسفي .
4 ـ المصطلح الفلسفي .
وعلى اُسس هذا التحليل العلمي قاموا ببناء نظرياتهم الفلسفية، فبحثوا الموضوعات، والمباحث الفلسفية ذاتها، بمنهج تفكير اسلامي، وبمادة فكرية اسلامية استفيدت من الكتاب والسنّة، ومسلّمات العقل المسلم، مستخدمين المصطلح الفلسفي المحايد تارة، كالقِدَم، والحدوث، والمصطلح الإسلامي الأصيل تارة اُخرى، وفي الموارد التي يكون للمصطلح دلالته الخاصّة، متّبعين الطريقة الفلسفية في البحث والاستنتاج والتنظير. فشادوا فلسفة اسلامية، ونبغ منهم فلاسفة عظام، ملأوا الدنيا بآثارهم الفلسفية، وأغنوا الفكر الفلسفي.