قطوف اجتماعية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ١٦

وحبب الله قيام الليل في سائر العام، وجعل فيه الفضل الكبير، والخير الجزيل، وهناك من النوافل الأخرى كصلاة والضحى، والسنن القبلية والبعدية للصلاة، فهذه منطلق للتقرب إلى الله تعالى، والمسابقة إليه.

والصدقة مندوبة في سائر العام؛ بل قد تكون في غير رمضان أو جب منها في رمضان، إذا كانت متعلقة بنقذ روح، أو إعانة فقير محتاج إلى الصدقة حاجة شديدة، أو إقامة مشروع ونحوه.

فالله تعالى جعل أيام العام وشهوره ميدانا للتنافس والتسابق، وزمنا لمراقبة الله فيه، وهذا دليل قبول العمل الصالح في رمضان، فهلا كان رمضان محطة جديدة لفتح صفحة بيضاء مع الله في سائر العام، ومحطة للتزود بالعمل الصالح لنواصل المسيرة مع الله في سائر العام.

وينبغي للمسلم أن يضع جدولة لاستغلال شهور العام، وأن يكون له وقفة في آخر كل شهر يحاسب الله فيها نفسة، ويستمر على هذه العادة حتى يلقى ربه، وقد استغل وقته وحياته في مرضاة الله، وبذلك يحضى بالسعادة في دنياه، والفوز في أخراه.

كيف نستقبل العيد؟

العيد موسم من مواسم الرحمة والمودة والألفة، ويوم من أيام البهجة والمحبة، شرعه الله بعد شعيرتين عظيمتين: شعيرة الصيام، وشعيرة الحج الأكبر، فقد كان لأهل المدينة يومان في الجاهلية يحتفلون فيهما فأبدلهم الله تعالى بهما عيدا الإسلام: الفطر والأضحى، فليس للمسلمين عيدان سواهما، فعن أنس أنه قال: كان لأهل المدينة في الجاهلية يومان يلعبون فيهما، فلما قدم النبي قال: " كان لكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلكم الله بهما خيراً منهما: يوم الفطر ويوم النحر".

وقد جعل الله تعالى عيد الفطر فرحة للصائم القائم، الذي استغل شهره، وراقب فيه حدود مولاه، حيث إنّ للصائم فرحتان، فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه.

١٦ / ٩٨