قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ١٧والعيد في الإسلام يتجسد فيه عنصران، عنصر العبودية، وعنصر الجماعة، أما عنصر العبودية ففي العيد يستشعر العبد فضل الله عليه، أن يسر له أمر الدين، وجعله متكاملا يجمع بين الروح والبدن، فكما أوجب عليه الصيام، أوجب عليه الفطر في يوم العيد، وأبهج قلبه بفرحة الفوز في رمضان، لتتجسد هذه الفرحة إلى واقع سلوكي في يوم العيد من تكبير وتعظيم لله، وبر للوالدين، وصلة رحم، وإظهار لنعم الله في الأكل والشرب واللباس الحسن بلا إسراف ولا تبذير، ولا بخل ولا تقتير.
كذلك يظهر في العيد عنصر الجماعة، فمن رحمة الله على العباد أن شرع للعيدين من الأحكام ما يبهج الجميع، ويحقق بين أفراد المجتمع المساواة والمودة، فقد شرع لعيد الفطر زكاة الفطر؛ لأجل سد حاجة الفقراء، وليكون مصدرا لهم يعينهم في توفير مستلزمات العيد كغيرهم من أبناء المجتمع.
كما أنه شرع لعيد الأضحى الأضحية، وأوجبها على القادر؛ ليخرج حق الله في إطعام الجائع، ومساعدة المحتاج.
فالعيد في الإسلام ليس مخصوصا لطبقة معينة، ومزاياه وأبعاده لا تقتصر على فئة دون فئة، فهو عيد الرحمة والمودة، الذي لا يعرف في المجتمع قيودا ولا حدودا.
وقد سنّ لنا الحبيب - عليه الصلاة والسلام - سننا في العيد، من هذه السنن:
1. إخراج زكاة الفطر، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: " فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على العبد والحر، الذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة "، وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: " كنا نعطيها زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعا من طعام، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب"، وفي رواية " أو صاعا من أقط " وشرعت زكاة الفطر لتعم الفرحة الجميع، وتظهر البسمة على الكل.