قطوف اجتماعية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٢١

# القاعدة الثالثة: " إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون "، والتقول على الله شرك عند بعض أهل العلم، والعجب أن يكثر التقول على الله اليوم عن طريق الهاتف النقال، فقد يرسل إليك شخص رسالة مضمونها انشر لا إله إلا الله عشر مرات، وإن نشرتها سوف يحصل لك كذا، وإن لم تنشرها يحصل لك كذا، وهذا كذب صريح، وتقول على الله بلا وحي أو علم، وهذا ما نلاحظه في نشر أوراق أحمد خادم المسجد النبوي، المتضمنة الأكاذيب لإرشاد الناس، ويذكرنا هذا بالوعاظ الذين وضعوا عشرات الروايات من أجل جذب الناس إلى الدين، والحقيقة: في كتاب غنى لمن أراد إرشاد الناس إلى الحق والصراط المستقيم.

الإحسان إلى الوطن

من تكريم الله للإنسان أن سخر له الكون بأكمله، ليتدبر في آلاء الله، ويسعى في تعميره وإصلاحه، ويحافظ على جماله وبهائه، قال تعالى: " وسخر لكم الليل والنهار والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون، وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لأية لقوم يذكرون، وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون " (النحل / 12 - 14).

والإنسان بطبعه قد جبل على الاستقرار في بقعة معينة من هذا الكون الواسع؛ ليتخذها وطنا له وسكنا، ويعيش فيها آمنا مطمئنا، ويكون فيها صالحا مصلحا، فنعمة الوطن من أعظم النعم التي يتنعم بها العباد، من هنا كان له حقوقا يجب أن تؤدى، وواجبات يجاب أن تصان وتراعى.

فنعمة الأمن والأمان من أعظم النعم التي تستقر وترقى بها الأوطان، فبها يستقر الناس في معاشهم، ويتطورون في حياتهم، فما ارتقت أمة من الأمم، وما تقدم مجتمع من المجتمعات، إلا إذا ساد الأمن بين زواياه، وعم الاطمئنان بين أفراده.

٢١ / ٩٨