قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٢ولهذا امتن الله تعالى على أهل سبأ بنعمة الأمن والأمان، مما كان له الأثر في قوة اقتصادهم، وتتطور بلدانهم، يقول تعالى: " وجعلنا بينهم وبين القرى التى باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين " (سبأ / 18).
ومن النعم العظيمة التي تمتع بها أهل مكة فبيل البعثة نعمة الأمن، فانتعشت تجارتهم، وتطورت بلدانهم " فأطعمهم من جوع وآمنهم من خوف " (قريش / 4).
فإذا أردنا المحافظة على إنجازاتنا، والتقدم بأوطاننا؛ علينا أن نحافظ على هذه النعمة، ونسخرها في صالحنا وصالح مجتمعنا، وهذا من أعظم الشكر لله على هذه النعمة العظيمة.
هذا ولكل مجتمع تراث يتمتع به، وإنجازات سعى لتحقيقها، في كافة مجالات الحياة، التربوية والاجتماعية، والصحية والاقتصادية، من مساجد ومستشفيات، ومدارس ومعاهد وطرقات، فهذه الإنجازات هي عنوان الرقي والتطور، وهي رمز التقدم والمدنية، ليكون الوطن مربوطا بماضيه المجيد، وحاضره التليد.
والأمة الواعية هي التي تحافظ على إنجازاتها، وتسعى لرقيها وتتطورها، وهذا لا يقتصر على فئة معينة؛ بل يعم جميع شرائح المجتمع، صغارا وكبارا، ذكورا وإناثا.
فهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما هاجر إلى المدينة المنورة اشترك مع جميع الصحابة من المهاجرين والأنصار في وضع أسس الوطن الجديد، بداية من المسجد ليكون منطلقا للعلم والمعرفة، وانطلاقا إلى الجوانب الأخرى.
فهلا كنا يدا واحدة في بناء ورقي وطننا وتقدمه، وهلا حافظنا على تراثه ومنجزاته، فهذا من المعروف الذي يثاب فاعله، فعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " كل معروف صدقة ".