قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٣ومن طرق المحافظة على مكتسبات الوطن وإنجازاته الإحسان إليه، فقد ترعرعنا تحت سمائه، ولهونا فوق أرضه، وتعلمنا في مدارسه وجامعاته، وأكلنا من أرضه، وارتوينا من مائه، فهو كالأم الحنون يرعانا بعطفه وحنانه، ويساندنا بصبره وقوته، " وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان " (الرحمان / 60).
فعلى الأب أن يكون محسنا مع وطنه بتربية أبنائه التربية الفاضلة، وتنشئتهم التنشئة الصالحة، فليغرس في قلوبهم حب الوطن والمحافظة على إنجازاته، وليجعلهم بررة صالحين لأوطانهم، مخلصين في رقيه وتقدمه، يقول - عليه الصلاة السلام -: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأب راع وهو مسؤول عن رعيته ".
وعلى الطالب أن يكون محسنا مع وطنه بالجد والاجتهاد، والعمل الدؤوب في كسب العلم والمعرفة، فمن حق الوطن علينا أن نسعى لرقيه فكريا وثقافيا، أخلاقيا واجتهادا، يقول تعالى: " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " (المجادلة / 11).
وعلى الصانع والعامل أن يكون محسنا إلى وطنه بالاجتهاد في العمل، والمحافظة على منجزاته المتعددة، وتطوراته المختلفة، وأن يسخر قدراته في رقيه ونموه، وتقدمه وتمدنه، يقول تعالى: " وقل اعملو فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون " (التوبة / 105).
فلنتعاون جميعا في رقي أوطاننا، كل بحسب جهده وقدراته، وكل في تخصصه ومجال عمله، ولنكن مخلصين لأوطاننا في بيوتنا ومدارسنا، وفي أسواقنا وأماكن عملنا.
الشباب والفراغ
إنّ إحساس الشباب بالفراغ مع كمال الصحة والقوة أمر طبيعي معقول، ولكن الذي لا يكون أبدا طبيعيا ولا معقولا أن يحسّ الشاب بهذا كلّه ثمّ يضطرهما المجتمع إلى أن يملأوا أوقات فراغهم فيما يسخط الله ورسوله – صلى الله عليه وسلم -.
يبذلون الصحة والفراغ في لذة عارضة، ومتعة عابرة، ولربما ملأ أحدهم وقته في جلسات الغيبة والنميمة، والدخان والشيشة.