قطوف اجتماعية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٠

المرأة والاحتشام أمام النساء

يقول الله تعالى: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً"، وقال تعالى: "وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن".

من النعم التي وهبها الله تعالى للمرأة نعمة الجمال، وذلك لغاية بقاء سنة الحياة، فأمَالَ إليها قلوبَ الرجال، وجعلها جوهرة مصونة محفوظة من العبث والإهانة.

لذا جاءت تعاليم السماء لحفظ هذا الجمال، وسنّت من التشريعات الربانية، والأدبيات الإلهية أحكاما وآدابا لا تحفظ جمال المرأة فحسب؛ بل تحفظ المجتمعات، وتحافظ على صيرورة استمرار الكون أجمع، فالمرأة جزء من هذا الكون، بقاؤه وحفظه من العبث حفظ لهذا الكون، والعبث فيه عامل إنذار لاختلال نظام الكون، من خلال الفوضى الخلقية، والعبث الجنسي.

ومن أهم هذه الأدبيات ما جاء في سورة النور في قوله تعالى: "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن آو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني أخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون".

فالله تعالى أمر المرأة هنا بثلاث أدبيات: الأولى غض البصر، والثانية حفظ الفرج، والثالثة عدم إبداء الزينة إلا ما ظهر منها، وهي الوجه والكفان على قول جمهور أهل العلم.

وإذا جئنا إلى الأدبية الثالثة نجد الله تعالى يرّخص للمرأة في إبداء الزينة فوق الوجه والكفين لمجموعة من فآت المجتمع، لكثرة اتصالها بهم، ولما جبلوا على الغيرة في حفظ كرامة وعرض نسائهم.

٣٠ / ٩٨