قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٣٤1. تفسير المواقف تفسيرا سيئا، فمثلا إذا كانت بينك وبين شخص أمانة، ووعدك بأن يسلمها لك في يوم كذا، إلا أنه تأخر في ذلك اليوم، فإذا أساء صاحب الأمانة بهذا الشخص الظنّ فتراه يفسر الموقف تفسيرا سيئا، ويبدأ في إيجاد الأسباب السيئة لعدم مجيئه، وإذا كان مصابا بالتعميم فيسقط هذا السلوك على جميع الناس، ومن أمثلة هذا إذا اتصلت بشخص عن طريق الهاتف النقال ولم يردّ عليك مرة أو أكثر، فتبدأ الظنون تسيء بذلك الشخص لعدم رده على المكالمة.
2. نشر الشائعات في المجتمع، وهذا ما حدث للسيدة عائشة - رضي الله عنها - عندما خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق في السنة الثانية للهجرة، وقد كانت خفيفة الوزن، وأثناء تمركز القافلة عندما أرادوا الرجوع إلى المدينة خرجت عائشة تبحث عن عقد فقدته فتأخرت في بحثها له، فظن الصحابة أنها في هودجها لخفتها فرجعوا، وعندما رجعت لم تر أحدا فأخذها النوم ولم تستيقظ إلا على ترجيع – أي قول إنا لله وإنا إليه راجعون – صفوان ابن المعطل، فأمر أن تركب الراحلة، فعندما وصلا المدينة أساء الناس الظنّ بها، وقدحوا في عرضها، وانتشر الهرج والمرج حول هذه القضية، وتعليما من الله لعباده لم ينزل التبرئة إلا بعد شهر، معلّما عباده بضرورة حسن الظن، والتأكد في نشر الخبر.
3. ضعف البناء الاجتماعي، وذلك لأنّ العلاقة إذا بنيت على سوء الظنّ كانت هشة وضعيفة، والله تعالى يقول: "وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظنّ لا يغني من الحق شيئا"، وهذا ما نراه اليوم من أكبر الأسباب في القطيعة الاجتماعية بين الأرحام والأقارب والأصدقاء، فإذا قصّر قريب في زيارتك، ولم تحسن الظنّ في أسباب تقصيره؛ كانت ردة الفعل بالقطيعة والهجران.