قطوف اجتماعية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٤٤

ثم إنه يشكل خطرا شرعيا عليها، فهناك طائفة كبيرة من الصحابة والتابعين وأهل العلم يرون أنّ المرأة إن كانت تعلم بعلاقات محرمة لزوجها ولو بالسماع تكون هي محرمة عليه؛ لأنّه في حكم الزاني، والزاني محرم على العفيفة لقوله تعالى: "الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ".

لذا كان الأولى للنساء أن يرضين بما أباحه الله تعالى من الحلال، وأن يعن أزواجهن على المباح، فالحرام وإن غلّف بأسماء خادعة لا يولّد إلا شرا، والشر يعم الزوجة والأسرة والمجتمع، بل والإنسانية.

الإجبار على الزواج

لقد شرع الله تعالى الزواج، وأمر بتيسيره وتسهيله، وجعل من أركان الزواج الولي، وبين حدود عمله فقد جاء في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل"، والأبوان وظيفتهما في الزواج وظيفة تيسير وتسهيل، مع مراعاة العوامل المؤثرة في النكاح، ومن أهم هذه العوامل الجانب النفسي، فالمرء مجبول على الميول لشيء دون آخر، وهذه فطرة فطرها الله تعالى في المخلوقات لا يجوز الغفلة عنها وإهمالها، فأنت تميل إلى شخص وتقرّبه إليك كصاحب وزميل ما لا تقرّب غيره ولو كان أكبر منك سنا، وأرجح عقلا، وأكثر مالا؛ بل ولو كان أخا لك أو قريبا، ولهذا قيل قديما: "ربّ أخ لك لم تلده أمك"، كذلك تميل إلى أنواع من الأكل وتشتهيها ما لا تميل إلى غيرها من المأكولات.

وإذا جئنا إلى العلاقة بين الجنسين سنجد هذا الأمر ظاهرا وواضحا؛ فترى الرجل في الغالب يميل إلى جنس معين من النساء، فإذا ما رأى امرأة تتصف بما تشغف به نفسه، ويهوى إليه قلبه، وقعت في نفسه، وأخذت لبه وعقله كما يقول الشاعر:

أتاني هواها قبل أن اعرف الهوى *** فصادف قلباً فارغا فتمكنا

٤٤ / ٩٨