قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٤٧فللوالدين حقهما في الطاعة والتوقير، ولكن في حدودهما، فحرية الإنصات والاحترام لهما تنتهي عندما تبدأ حريات الآخرين، فالأبناء كذلك لهم حقوق عليهما، ومن أعظم حقوقهما تنمية الجانب النفسي والغريزي لهما، ويندرج في هذا تلبية رغباتهما في الزواج بمن يرغبون فيه؛ لأنّ المستقبل لهما، وهما الخيط للجيل المقبل، ويتحملان المسؤولية الناتجة من الزواج، لذا كان للأبناء مشاورتهما، فإن رفضا وأصرا على رأيهما في منع الزواج كانت طاعتهما في هذا الزواج ساقطة، وإن أظهرا الزعل والرفض إلا أنهما مع مرور الأيام سيعلنان الخضوع والاستسلام والاعتراف بالواقع، لذا أسقط الإسلام ولاية الأب أو من ينوب عنه إن كان ميتا أو غير موجود في حالة عضل الولي زواج المرأة، إن كان الرجل خلوقا صالحا، وجعل الولاية بيد السلطان أو القاضي.
والأصل يؤخذ الأبوان باللين والرفق في إقناعهما، فإن وافقا فبها ونعمت، وإلا فالشدة والعزم آخر العلاج؛ لأنّ إرضائهما كليا غاية لا تدرك، والإنسان مطالب أن ينظر إلى مستقبل زواجه وما ينتج عنه من ذرية، لتنموا في تربة طيبة، وبلد طيب، والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا.
الأم في الشرائع السماوية
من رحمة الله تعالى في هذا الكون البهيج أن جعل من مخلوقاته العظيمة المرأة المباركة، فأفضى عليها عنصرين عظيمين من عناصر الكون الأعظم، العنصر الأول عنصر الجمال، فجمالها لوحة مصغرة لجمال الكون الواسع، وكلاهما دليل على إتقان صنع الله تعالى وحكمته.
والعنصر الثاني الرحمة والسكينة والاطمئنان، وهذا تبثه المرأة من بين حناياها، فتفيضه إلى شقيقها الرجل، كما أنّ الكون يفيض رحمة وسكينة واطمئنانا على ساكنيه حيا أم جمادا؛ فكذلك المرأة، بما أودع الله تعالى فيها من عظيم الرحمة، وكبير العاطفة الجياشة.