قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٥وهذه الخيرية لهذه الأمة تجعلها أمة مستقلة في فكرها وشرائعها، أمة تسير وفق ثوابتها الربانية، أما وإن أصبحت هذه الأمة تابعة لغيرها، مقلدة للآخرين، تقتدي بكل ناعق، بعد كل هذا لن يكون لهذه الأمة قيمة بين الأمم، وتفقد بذلك عنصر تميزها واستقلالها، ولهذا عندما قدم النبي –صلى الله عليه وسلم- وجد في المدينة يومين يلعبون فيهما، وبطبيعة الحال بقي من دخل الإسلام من أهل المدينة على عاداتهم وتقاليدهم، فأراد الرسول –صلى الله عليه وسلم- أن تستقل هذه الأمة في أعيادها وفرحتها، فلهذا قال لهم: "قد أبدلكم الله تعالى بهما خيرا منهما عيد الفطر وعيد الأضحى".
فلسفة الحبّ في الإسلام
يرى الإسلام أنّ الحب غريزة فطرية في الإنسان قال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾، فالإنسان مفطور على حبِّ النساء والأولاد والمال والأنعام وما شابه ذلك من متاع الحياة الدنيا، فهذا شيء فطري غريزي، فطِرَت عليه النفسُ البشرية.
والإسلام لم يأت لقمع هذه الغريزة، ولا لإطلاقها دون ضوابط، فهو جاء لتهذيبها وتربيتها تربية متزنة، حتى لا تطغى على عقل الإنسان فيصبح أسير شهواته، أينما توجهه يتوجه، ولو في مقابل إلحاق الضرر بالآخرين أو بأمته أو الإنسانية.
فحبُّ المال مثلا حبٌ فطري مغروس في كل واحد منا، ولكن لا يعني هذا أبدا أن تكون أسير المال فتسعى للحصول عليه ولو بالسرقة أو عن طريق الاحتكار أو الجشع أو استخدام الكذب والغش أو البخل فيه، وعدم إخراج حق الله منه كالزكاة والصدقات.