قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٥٢ونداؤنا ثانيا إلى الآباء والمجتمع ككل أن لا ينساقوا وراء العادات، ويضربوا بشريعتهم الغراء، وعقولهم النيرة، فلا بد أن تحكم العادات بالشريعة المطهرة، والعقل الرشيد.
فيسر الزواج وتعجيله بداية لبناء مجتمع نظيف مترابط، خال من الأمراض النفسية والبدنية، وإحياء مجتمع إسلامي يحصن شبابه من الوقوع في المحرمات والانحرافات السلوكية، إن نريد إلا الإصلاح ما استطعنا، وما التوفيق إلا من عند الله العزيز الوهاب، والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، والحمد لله رب العالمين"
زواج الاستغلال
الزواج ليس مرحلة مؤقتة ثم تتلاشى وكأنه لم يكن؛ بل الزواج المقصد منه تكوين أسرة صالحة لتساهم سير الحياة، وليتم تحقيق السنة الإلهية في تواصل الأجيال لبناء الكون، وهذا لابد أن ينتج من أسرة صالحة متماسكة، ومع إعطاء الإسلام الجانب الديني والخلقي أهميته في الزواج؛ إلا أنه أيضا أشار إلى الجوانب الأخرى وخاصة الميول النفسي إلى شريكة الحياة، من هنا حث النبي صلى الله عليه وسلم إلى النظر إلى المرأة قبل الزواج، فإنه أحرى أن يؤدم بينهما، ولكن لا يكون هذا في مقابل الدين والخلف، "فاظفر بذات الدين تربت يداك".
والجانب المادي لا يكون أبدا معيارا رئيسيا لإقامة أسرة؛ فالمال قد يزول، وقد تسوّل للزوج نفسه فيأخذ مال زوجته بغير حق؛ لأنّه لم يتزوجها من أجل إقامة أسرة؛ وإنما طمعا في مالها.
لذا الغالب أن هذه الزيجات لا تستمر؛ بل قد تخسر المرأة مالها ونفسها، ويتشرد بعد ذلك أولادها؛ فعليها أن تختار الرجل الذي يسكن إليها، ولم يكن طامعا في مالها، عليها أن تختار الذي تزوجها لخلقها ودينها، ورغبة منه في إحياء أسرة معها، تحفها السكينة والطمأنينة.