قطوف اجتماعية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وإن حدث هذا الزواج إلا أنّ نسبة النجاح لن تكون كبيرة، وإن تظاهر الزوج في الأيام الأولى رغبته فيها؛ إلا أنه بعد فترة وعندما يسيطر على مالها يكشر عن أنيابه، وتظهر حقيقته؛ إلا إن كان رجلا صالحا راغبا في عفتها وإقامة أسرة معها، فهنا يجمع بين الخلق والمال، وبهذا تقوم الأسرة غالبا قياما صحيحا.

فالمال له أهميته؛ ولكن يبقى دائما ليس هو والآخر في الحياة، فكم من أسرة متوسطة الحال لكنها أسعد بكثير من أسرة غنية، وقدمت أكبر خدمة للمجتمع، فالزواج مشاركة بين الرجل والمرأة، وهذا لن يتحقق في ظل الجوانب الجزئية، فلا بد من وضوح الهدف الرئيسي من الزواج، فإذا طغى الجانب المادي على الهدف الرئيسي فإن هذا الزواج يكون عرضة بصورة كبيرة للفشل.

فعلى المرأة أن تعي منذ البداية إذا عرضت حاجة مادية على الر جل مقابل الزواج منها فوافق فإنّ حياتها الزوجية سوف تشوبها التوترات، وإنّ هذا الرجل غير قادر على تحمل المسؤولية؟

فعلى المرأة أن تنظر من جوانب متعددة، فهل هذا الرجل كانت رغبته فيها غالبا طمعا في مالها أم لا؛ فقد يكون راغبا في تحقيق حياة أسرية معها، أما إذا كان من أجل مالها فسيكون هذا الزواج عرضة في الغالب للتوترات، ويكون مصيره الفشل؛ لأنه خلاف الأصل والفطرة، فالمال يأتي ويذهب، والنفوس تتقلب، والسكينة والدوام في الزواج مبني على الخلق والدين والميلان النفسي، وما عداه فهو تكميلي، وليس أساسيا في الزواج، بل هو عين زواج الاستغلال.

عبدة الشيطان

٥٣ / ٩٨