قطوف اجتماعية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٥٤

للحديث عما يسمى بعبدة الشيطان علينا أولا أن نعلم أن الله تعالى أراد لهذه الأمة أن تكون مستقلة في فكرها وسلوكياتها، وفي ثوابتها ومتغيراتها، وهذا لا يعني أبدا أنّ هذه الأمة لا تتأثر بغيرها، أو لا تتجانس مع الأمم الأخرى؛ بل هي جزء من هذه الإنسانية، ولكن أراد الله تعالى أن يكون هذا الجزء هو المؤثر، بما يقوم به من عنصر إصلاح لفكر الإنسان، وعنصر تقويم لسلوكيات البشر، بما تحمله هذه الأمة من كتاب جعله الله نورا يستضاء به في هذا الكون، قال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ.

والله تعالى في كتابه أراد من هذه الأمة أن تكون أمة عقل وفكر، فالعقل من أعظم النعم التي يتميز بها الإنسان عن الحيوان، وبه يستطيع التفكير والاستنباط، والتدبر والفهم، قال تعالى واصفا من لا يعمل عقله: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَائِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَائِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ.

وإعمال العقل ليس مقصورا على طبقة معينة، أو فئة مخصوصة؛ فالكل مطالب بإعمال العقل، حتى لا ينساق أمام أهوائه ورغباته الذاتية، مراعيا في الدرجة الأولى آيات الله البينات، وحدود الله الواضحات، وأعراف وتقاليد مجتمعه وبيئته، ما دامت لا تتعارض مع قواعد الدين وأسسه.

٥٤ / ٩٨