قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٥٥ثم إنّ عبادة الشيطان في التصور القرآني لها مفهومان: مفهوم عقدي تصوري، ومفهوم سلوكي عملي قيمي، وأساس المفهوم الأول قوله تعالى: "يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا"، فآزر والد إبراهيم لم يكن يعبد الشيطان في عقيدته وتصوره، وإنما كان يعبد الأصنام، فلم يقل له إبراهيم: يا أبت لا تعبد الأصنام، وإنما قال: يا أبت لا تعبد الشيطان؛ لأنّ الشيطان مصدر كل بلاء وانحراف عقدي وتصوري.
أما المفهوم الثاني فأساسه قوله تعالى: "الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم"، فهنا تتنازع طاعتان: طاعة الله تعالى المطلقة، وطاعة الشيطان القاصرة، فإذا ترك الإنسان طاعة الله تعالى فقد دخل في طاعة الشيطان، لأنّه مصدر كلّ طاعة مخالفة لطاعة الله سبحانه وتعالى.
وإذا جئنا ننزل قليلا إلى واقع عباد الشيطان عندنا خاصة وفي العالم عامة، نجدها لا تخرج عن هذين المفهومين.
فعبدة الشيطان بداية طائفة اتخذت من الشيطان ملهما لها، لها شكلها في اللباس والهيئة والرموز، شعارها محاربة القيم والأخلاق التي دعت إليها الشرائع السماوية، والتحلل من العبادات والمبادئ الإلهية.
ظهرت هذه الطائفة المنحرفة في الغرب، وشُجعت إعلاميا من حيث القنوات الماسونية، والجمعيات المحاربة للفضيلة.
إلا أنها غالبا لم تكن تدعي اتخاذها إلها آخر رمزا لها، إلا أنها بمخالفتها للقيم والأخلاق الربانية؛ كانت وكرا للشيطان الرجيم.
ومع انحراف هذه الفئة وضلالها؛ إلا أنها للأسف كانت رمزا يقتدي به كثير من فتياننا وفتياتنا من حيث لا يشعرون، يقتدون بهم في هيئة اللباس وقص الشعر، وفي الحركات والسكنات، وقد يقتدون بهم في الشواذ والانحراف الجنسي؛ لأن من أهم مقاصد عبدة الشيطان الانحراف الجنسي.