قطوف اجتماعية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٥٦

فعبدة الشيطان من أغراضها الإفسادية في الأرض بث نوعا معينا من اللباس يساعدهم في تحقيق أهوائهم المنحرفة، ويدر دخلا أكبر لشركاتهم المالية، ووضعوا لها الإعلانات الباهظة، والتي تظهر الرجولة والجمال والأناقة، وأقاموا من أجلها مهرجانات الأزياء، وألبسوها المغنين والمطربين، والراقصين والماجنين.

وهذا اللباس ذاته يزعزع رابط ستر العورات، فهي إما أن تكون ضيقة بحيث تجعل كلَّ أجزاء الجسم محددة، وإما أن تكون قصيرة فاضحة، خاصة ما يتعلق بلباس الفتيات والفتيان المراهقين؛ لأنّ هذا الصنف من الناس أكثر عرضة لتحقيق هذه الهيمنة المنحرفة.

ومما يساعد هؤلاء أنهم وضعوا عليها صورا لمشاهير الطرب والمجون، أو الرياضة واللهو، أو الساسة والمنحرفين، أو حتى مشاهير الأفلام الكرتونية.

ووضعوا عليها كتابات معينة، قد تكون سياسية، وقد تكون اجتماعية وجنسية، خاصة الكلمات التي تدعو إلى المثلية الجنسية، ورمزوا لها رموزا معينة.

لذا كان يجب التنبه إلى هذا الأمر، وإعطائه حقه من التوعية والدراسة، والتركيز على الجوانب التالية:

أولا: الاعتزاز بالهوية الذاتية أمر مطلوب، فهو عنصر من عناصر قوة الشخصية، وإظهار هذا على الأجيال المعاصرة إنما هو مواصلة لهذه الهوية، وإظهار لقوتها وذاتيتها، والتقليد الأعمى لكل ما هو جديد إنما هو دليل ضعف يصيب المجتمعات، فالأمم التي لا تفتخر وتعتز بما خلفه لها تراثها، هذه الأمة هزيلة، سرعان ما ستذوب في العولمة المعاصرة، حيث أن هذه العولمة كما أسلفنا ما هي إلا نوع من أنواع الهيمنة والتسلط من جانب ثقافي وفكري، والمنتصر فيها من اعتز بثقافته وفكره وعاداته.

وعبدة الشيطان ورائها جهات تسعى لتدعيمها في عالم الشرق، فيجب الحذر من دعوات هؤلاء، والنظر في كلّ ما هو جديد.

٥٦ / ٩٨