قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٥٧وإذا جئنا إلى سلفنا الكرام نراهم استفادوا من الحضارات المتقدمة في عصرهم كالرومان والفرس، ومع ذلك اعتزوا بثقافتهم ومبادئهم، ولم ينجرفوا إلى لباس وعادات الأعاجم مع سترها في ذلك الوقت، فما بال أبناؤنا اليوم ينساقون إلى لباس وعادات وثقافات غيرهم، مع مخالفتها في كثير من الأحيان للأعراف؛ بل للدين الداعي إلى الستر والفضيلة، كلبس الجنز المحدد للعورات، أو الملابس القصير، أو الأقمشة التي بها صور خليعة، ورموز منحرفة فاسقة، أو حلقات الشعر، أو التخنث والتمايل للرجال، والترجل للنساء، أو تقليد النساء بلبس الذهب والسلاسل على الأعناق بالنسبة للرجال.
فانتشار هذه المظاهر بين المراهقين والشبان دون تفريق بين نافع وضار، ودون إعمال العقل في ذلك؛ إنما هو دليل فراغ يعانيه هؤلاء في جانب الاعتزاز بالهوية والتراث، وضعف في التقيد بضوابط الشرع والعرف، وهذا ناتج من وسائل التربية، حيث أنّ المراهقين يميلون إلى تقليد أبطال الشاشة ولو كانوا منحرفين، وفي المقابل لا يجدون من يوجههم وينمي فيهم الاعتزاز بدينهم وثقافتهم، من هنا لا بدّ أن يعالج هذا الأمر في وسائل التربية، وشاشات التلفزة، والصحف والمجلات الهادفة، بجانب تنمية دور الأبوين والمعلم والمسجد، لينموا جيل يعرف ما يضره وينفعه، ويعتز بهويته وثقافته، ويسعى لرقي أمته ووطنه.
ثانيا: على الأسرة أن تكون مصدر توجيه وتربية بالنسبة للجيل المعاصر، فتوجهه إلى النافع وترك الضار، فمن حقه أن يتجمل، وأن يوافق الجديد، ولكن علينا أن نعمق فيه القيم الرفيعة، والمبادئ الناصعة، التي دعت إليه رسالات الأنبياء، مع التقيد بالخلق والأعراف النبيلة، سواء في المظاهر كاللباس وقصات الشعر، أو الرموز والأشكال في الملابس الداخلية، أو القيم والخلق التي جاءت الرسالات الربانية بدعمها وتفعيلها.