قطوف اجتماعية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٦٥

السحر أمر ثابت نصا وواقعا، فهو أمر ملاحظ في واقع الناس، لذا بيّن القرآن الكريم حقيقته، قال تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ فهنا القرآن الكريم يثبت لنا حصول هذه الظاهرة في المجتمع البابلي، مبينا العلاقة بين بعض الضعفاء من الإنس، واستغلالهم من قبل شياطين الجن في إيذاء الناس من خلال ظاهرة التفريق بين الزوجين، وهو من مظاهر الكفر حيث بها يتظاهرون بالقدرة على وقوع الضر بالناس مبينا القرآن أنّ الأمر بيد الله تعالى وحده، وهؤلاء السحرة مهما أدعو القدرة فهم في النهاية ضعفاء لا يجلبون نفعا، ولا يدفعون ضرا.

ومن خلال الآية ندرك أن السحر في حقيقته شر، وتعلمه أيضا شر، لأنه قرين الشرك والكفر، لذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الذهاب إلى العرافين وسؤالهم وطلب النفع منهم.

٦٥ / ٩٨