قطوف اجتماعية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٦٦

وبعض الناس يعتقد أن تعلم السحر لا بأس به لفك السحر، وهذا اعتقاد خاطئ، فإن الشر لا يُعالج بالشر، وإلا سيتحول إلى شر أشر منه، وإنما علاج السحر أساسا بقلع جذور السحر عن طريق إنزال أشدّ العقوبات التعزيرية بمن يمارس هذا النوع من الشر، لذا أباح بعض العلماء إهدار دمه عن طريق الحاكم أو القاضي أو من ينوب عنه نيابة رسمية؛ لما يحدث من فساد في المجتمع، وهذا ليس ببعيد، والله تعالى يقول عن المفسدين في الأرض: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾

والذهاب إلى العرافين والسحرة لا يصح شرعا إطلاقا، ولو ادعى الذاهب أنه بذهابه لا يقصد الاستعانة بغير الله، أو الأخذ بالأسباب، لما في ذلك من تشجيع للسحرة والكذابين في التمادي في أكل أموال الناس بالباطل، فضلا عن التلبيس والدجل، ولو أدعو استخدام آيات القرآن الكريم، فهذا من التلاعب بالكتاب الحكيم، حيث يصبح مجرد أوراد وتمائم، حيث يهجر في إتباعه وتدبره، ويقصد في التمائم والشعوذة، ولو طبق القرآن حقا، تطبيقا عمليا سلوكيا، واتباعا قلبيا إيمانيا؛ لتلاشت الأمراض النفسية، وزالت الأوهام القلبية، وبهذا لن يجد الساحر والمشعوذ مجالا للتلاعب بعقول الناس وقلوبهم، فضلا عن أكل أموالهم والتلبيس عليهم.

أما عن السؤال المطروح هل يجوز للمرأة الذهاب إلى العرافين، وذلك خوفا أن يعمل له ربط مع غيرها، فتفقد حبه لها، ورغبته فيها؟

والجواب على هذا السؤال من شقين:

٦٦ / ٩٨