قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٧٠﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ الأنعام: (162) - (164)
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، منيبين إليه إنابة بعد إنابة.
الغيرة والشك قنبلة موقوتة تهدد أسرنا ومجتمعنا
دائرة الشك دائرة واسعة، ولها بعدها عن دائرة اليقين، وإن كانت دائرة الشك تقترب من دائرة الظنّ، والقرآن أمرنا باجتناب الظنّ، قال تعالى: وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ، فالله تعالى هنا جعل الشك ضمن دائرة الظنّ التي تؤدي غالبا إلى خلاف الحقيقة.
وفي سورة الحجراتِ الراسيةِ لأسس البناء الاجتماعي تظهرُ دائرةُ الظنّ في دائرة واسعة، وفي هذه الدائرة دائرةُ صغيرة، وهي دائرة الظنّ الآثم، إلا أنّ هذه الدائرة الصغيرة غير واضحة، ولا نستطيع تحديد موقعها من الدائرة الكبيرة، من هنا أمر الله تعالى باجتناب الظنّ كليّا خشية الوقوع في الدائرة الصغيرة، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ.
وإذا جئنا إلى تعريف الشك فهو ما استوى طرفاه وهو الوقوف بين الشيئين، لا يميل القلب إلى أحدهما، فإذا ترجح أحدهما ولم يطرح الآخر فهو ظنّ، فإذا طرحه فهو غالب الظن وهو بمنزلة اليقين.
أما الغيرة فهي سلوك طبعي في الإنسان، يتأثر كثيرا بجوّ البيئة وثقافتها، لذا نجدُ الغيرة موجودة في الإنسان أجمع، ولكن شدتها وضعفها يعود إلى ثقافة المجتمع وتقاليده.