قطوف اجتماعية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٧١

هنا نجدُ ترابطا وثيقا بين الغيرة الزائدة وسوء الظنّ، وهذا يؤدي إلى كثيرٍ من المشاكل الأسرية، والتفكك الاجتماعي، من هنا لا يمكن معالجة المشاكل الاجتماعية الناتجة عن سوء الظنّ والشك؛ إلا بالوقوف عند الغيرة، ومعرفة حدودها وآلية التعامل معها.

والشرائع السماوية لا تنكر غريزة الغيرة، فهي غريزة طبعت في الكائنات الحية ومنها الإنسان، لذا جاءت الشرائع بتنظيمها، شأنها كأي غريزة في النفس البشرية، فالإنسان جبل على الغيرة على من يحبّ، وكذا الغيرة من محارمه كأمه وأخته، وابنته وعمته وخالته، لذا أباحت لهؤلاء أن يبدين زينتهن لمحارمهن، وذلك لوجود حاجز الغيرة، والذي تدفع الإنسان إلى الحفاظ على عرضه وشرفه.

ومع هذا فالغيرة كغيرها من الغرائز وضعت لها الشرائع السماوية حدودا، والهدف من هذا تنظيمها، وإلا سوف تُسال دماء بسببها، وتُهدم بيوت أسست على كلمة الحق؛ لأنّ الغرائز إن لم تهذّب تكون وباء على الجنس البشري.

وإذا جئنا إلى الغريزة الزوجية، فالزوج فطريا جبل على الغيرة من زوجه، وكذلك بالنسبة للزوجة تجاه زوجها، وتشتدُّ هذه الغيرة وتنخفض بحسب البيئات وما تحويه من ثقافات وعادات وتقاليد، إلا أنّ الغيرة تبقى موجودة في الجنس البشري؛ بل وحتى في الكائنات الأخرى.

والإسلام جاء لأمرين: أولا: الحفاظ على هذه الغريزة، وثانيا: تهذيبها لتكون معتدلة تدور في دائرة الوسط بلا إفراط ولا تفريط.

٧١ / ٩٨