قطوف اجتماعية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٧٢

أما عن الأول فهناك من يحاول التملص من هذه الغريزة، والنزول أدنى من درجة الحيوانات، فنراه لا يغار على زوجه، ولو جالست رجالا أجانب بلا أدبٍ أو حشمة، وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام: "لا يدخل الجنة ديوث"، والديوث هو الذي لا يَغارُ على أهله، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.

وبعضهم يحاول الاستهانة بهذه الغريزة بدعوى تقليد المدنية المعاصرة، أو تطبيق نظريات بشرية قاصرة، والمؤمن الحق ينظر إلى آثار الاستهانة بهذه الغريزة في المجتمعات المقللة لها، من هتك الأعراض، وهدم البيوت، وكثرة اللقطاء، واختلاط الأنساب، وكثرة الاغتصاب، فالإسلام لا يطلب منك أن تغار على زوجك فحسب؛ بل حتى على أقربائك وغير أقربائك، فأنت تغار وتحفظ ليس أهلك فقط؛ بل نساء المجتمع أجمع، فعن أبى أمامة رضي الله عنه قال: إن فتىً شاباً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي في الزنا؟ فأقبل القوم فزجروه، وقالوا: مه مه! فقال له: "ادن" -أي اقترب منى– فدنا منه قريبا، قال: أتحبه لأمك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: "ولا الناس يحبونه لأمهاتهم"، قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: "لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك"، قال: "ولا الناس يحبونه لبناتهم"، قال: أفتحبه لأختك؟ قال: "لا والله، جعلني الله فداءك"، قال: "ولا الناس يحبونه لأخواتهم"، وهكذا ظلّ يعدد له أهله.

أما عن الثاني وهو تهذيب غريزة الغيرة فهذا ينطلق في منظور الشريعة الغراء من جوانب عدة، نحاول التطرق إليها سريعا في هذا اللقاء.

٧٢ / ٩٨