قطوف اجتماعية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٧٣

أمّا عن الجانب الأول فالعلاقة الأسرية بنيت على الثقة والسكينة يقول تعالى: وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ، فالأصل أنّ العلاقة بين الزوجين مبنيّة على الثقة وحسن الظنّ بين الزوجين، لذا يجب الحفاظ على هذا الأصل، والغيرة داخلة في هذا الأصل، ولا يجوز هدمه باسم الغيرة الزائدة، يقول عليه الصلاة والسلام: "من الغيرة ما يحبُّ الله، ومنها ما يبغضه الله، فأمّا التي يحبّها الله فالغيرة في الريبة، وأما التي يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة".

وأمّا الجانب الثاني: الأصل في العلاقة الزوجية حسن الظنّ، فمتى ما قامت العلاقة على هذا الأساس كان النجاح والاستمرارية نتاجها، وإذا ما دخلها سوء الظنّ فإنّها تقترب من الخراب والفراق والتشتت، لذا يجب أن توضع الغيرة في دائرة حسن الظنّ، وإلا ستكون وبالا ليس على الزوجين فحسب؛ بل على الأسرة والمجتمع ككل، وتصبح قنبلة تدمر البيوت، وتشتت الأسر، فعن سعد بن عبادة قال: يا رسول الله، لو وجدت مع أهلي رجلاً لم أمسه حتى آتي بأربعة شهداء؟! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم. قال: كلا والذي بعثك بالحق، إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسمعوا إلى ما يقول سيدكم، إنه لغيور، وأنا أغير منه، والله أغير مني، وقال بعضُ الحكماء: إذا ضبطت نفسك متلبسا بالغيرة من إنسان ما، فطّهر أحاسيسك جيدا فقد تكون في حالات إثم وأنت لا تعلم - انتبه لا تخنقهم بغيرتك إذا كنت تحرص على بقائهم معك فقد تخسرهم للأبد وأنت لا تعلم.

٧٣ / ٩٨