قطوف اجتماعية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٧٤

ثالثا: الأصل في المرأة المسلمة الصلاح، وكذلك بالنسبة للزوج المسلم، وهذا بدوره يضيّق الخِناق على دائرة التجسس بين الزوجية كنتيجة للغيرة الزائدة، فلا يجوز للزوجين التجسس على بعضهما البعض، فقد يسمع أو يرى شيئا في ظنّه خاطئا، فيتصوره تصورا بعيدا، فتكون النتيجة ما لا يحمد عقباه، كالتي تجسس على رسائل زوجها، أو بريده الالكتروني ونحوه، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا.

ومن صور التجسس نتيجة للغيرة الزائد الطروق ليلا للمسافر، أي مباغتته لأهله عند قدومه من السفر دون علم منهم، فقد روى أنّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا لئلا يخونهم أو يطلب عثراتهم، حيث يقول صلى الله عليه وسلم: "إذا قدم أحدكم ليلا فلا يأتين أهله طروقا، حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة".

والسؤال الذي نطرحه هنا: كيف نتعامل مع الغيرة؟ ونجعلها متزنةً معتدلة، بلا إفراط أو تفريط!

وقبل الإجابة على هذا السؤال نجد أنّ الغيرة غالبا ما تشتدُّ عند النساء وهذا شيء فطريّ فيهنّ، مما يجعلهنّ كثيرا ما يظهرنّ إسقاطات يعبرنّ بها عن هذه الغيرة المكنونة في نفوسهنّ، وقد تكون هذه الإسقاطات فوق الاعتدال المطلوب، وقديما قال العزيز: إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ، وعن أنس رضي الله عنه أنّه قال: أهدى بعض نساء النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ـ وهي أم سلمة رضي الله عنها ـ له قصعة فيها ثريد، وهو في بيت بعض نسائه، فضربت عائشة يد الخادم، فانكسرت القصعة، فجعل النبي يأخذ الثريد ويردّه في القصعة، ويقول " غارت أمّكم".

٧٤ / ٩٨